عودة رايات القلعة البيضاء

القلعة البيضاء، كما يسميها خبراء كرة القدم المصرية (الذين يجلسون على تلك الطاولات المهيبة محاطون بصور ملحمية هائلة لفرق ونوادي الكرة المصرية المختلفة بأبطالها المتوجون ) ، هي نادي الزمالك .. أبي، الزملكاوي القديم ، صاحب شعار “الزمالك أحسن نادي في مصر .. وله عودة “، كان صبوراً ودؤوباً خلال الخمس أو ست اعوام الماضية التي بخس فيها فريق النادي و صراعاته الداخلية إسم هذا النادي العريق . الغريب أن جيلي قد تربى على أن الفرد لابد أن يكون مشجعاً لفريق من الاثنين، ولا ثالث لهما ، الزمالك والأهلي، وإذا كنت من سكان الاسكندرية أو الاسماعيلية قد يضاف إلى هذين الفريقين فريقا تلك المحافظتين ، الاتحاد و الاسماعيلي . مع مرور السنين وتبدل حال الكرة وتربع الأهلي على العرش لفترة غير وجيزة و نجاح فرق شركات البترول (طبعاً تحت رعاية الوزير سامح فهمي) هذا النجاح الباهر ، لم يتغير الحال ! ظل السؤال دائماً وأبداً “إنت زملكاوي ولا أهلاوي ؟” .. لم أقابل شخصاً قط يقول إنه “بترجتاوي” أو “إنباوي ” .

لن اتطرق في حديثي هذا إلى أن معظم زملائي الأن لا يهتمون بالدوري المصري أصلاً  و عندما يسألون عن أي فريق يشجعون تكون الاجابة عادةً “برشلونة ” أو “ريال مدريد ” .. وأن مفهومهم عن لعب الكرة قد تغير من حجز ملعب لللعب في النادي أو الجامعة ، إلى إقامة دورات ومسابقات في الضغط على زرار أجهزة التحكم الخاصة بالبلاي ستيشن .. في النهاية، اصدقائي هؤلاء لا يمثلون الغالبية من الشعب المصري .. مع إنه أصبح من الطبيعي أن اسمع من جدى  عن أطفال من دون العاشرة  فى قرية كفر الروك بالدقهلية, مسقط رأسه, يستغلون مصروفهم في مراكز لعب البلاي ستشن أيضاً مثل شباب القاهرة المرفهين !

على أي حال ، مادفعني لكتابة هذا اليوم ليس البلاي ستشن ، بل هو ، ان لأول مرة منذ أكثر من ٣ موسم متتالية للدوري العام ، أرى بائع الأعلام في الشارع يحمل علماً إضافياً غير علم النادي الأهلي وعلم مصر .. وهو علم القلعة البيضاء .. أخيراً وبعد طول إنتظار ، بدأ الزمالك تحت قيادة مدربه الأهلاوي المحترف حسام حسن ، أن يشد أنفاسه ويتقدم من المركز ال-١٢ إلى الثالث ! فظهرت الراية البيضاء ترفرف مرة أخرى بين سيارات شارع الثورة المكتظة في عز الظهر  في يد بائع صغير السن أدرك حتماً أن الزمالك راجع راجع على رأي أبي ، وأن الراية البيضاء استردت قيمتها الاقتصادية  وأصبحت جديرة بالبيع في الشارع مرة أخرى ..

لسبب ما في داخلي لا أعرفه (فأنا ليس لدي ميول تشجيعية كروية .. فقط أشجع مصر.. إنتماء بقى )  اتمنى حقاً للزمالك بالعودة  والاستمرار في النجاح  .. فلا أحد يستمتع بدوري بطله معروف أو بشركة بترول مصير فرقها مرتبط بمصير وزيرها .. و في الأخر ،، احنا مبقاش لينا حاجة غير كم ماتش نستمتع بيهم ..ولا إيه ؟

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s