حد يقولي يعني إيه إنتماء

ممكن حد يقولي يعني إيه  إنتماء ؟ ماذا يعني هذا التعبير حقاً ؟ قبل أن “أدخل فالغويط ” في هذه السلسلة من “المقالات”، أرجو من القارئ أن يتسع صدره لم يلي :

أولاً، أنا مصرية صميمة .. ولم اولد أو أعيش فترة من طفولتي أو  فترة طويلة من حياتي بالخارج

ثانياً ، كل ما أكتبه هنا هو تعبير عن ارائي أو تساؤلاتي الشخصية، وحقيقةً كلها تساؤلات ليست بهدف استفزاز أو حتى إنتقاد أي شخص ، وانما كلها نابعة من حيرتي الحقيقية وبحثي عن إجابات مرضية

ثالثاً ، معظم ارائي تكونت وتبلورت بعد أن قضيت ٦ شهور في القارة الاوروبية العام الماضي ، لذا فكل الأراء والمقارنات نتاج مواقف أو حوارات حقيقية مع كل من قابلت في هذه الفترة وال-٦ شهور التي تلت عودتي إلى أرض الوطن

————————————————————————————————————————————-

الموقف الأول

جاء أحد اقربائنا في زيارة لمدة ٢٠ يوماً  إلى مصر بعض غياب دام ٢١ عاماً عن البلد . ذهب قريبنا هذا للدراسة  في كندا بعد هجرة والدته إلى هناك ، ذهب ولم يعد..  وجد عملاً ، وزوجة مصرية مهاجرة ، وأنجب طفلين جميلين شكلهم أبعد كل البعد عن “شمسها في سماري” . الملفت للنظر ليس عائلته أو كونه لم يعد للعمل في مصر ، ولكن كونه لم يزر مصر في أي اجازة سابقة لهذه الأجازة ،  ولا مرة واحدة ، ولا حتى ليتعرف أطفاله على بقية عائلتهم، ولا حتى ليقابل هو اقربائه الذين نشأ وتربى معهم . في خلال تلك ال-٢١ عاماً، سافر بعد أفراد عائلتي إليه مرة أو مرتين ، وكانت هذه هي نقطة الوصل الوحيدة بينه وبين أم الدنيا ، مصر، بلده ، التي من المفروض أن يكون “منتمي لها “حتى يقبله مجتمعها .. دار بيني وبينه هذا الحوار في خلال زيارته لنا

مريم : ممكن أسألك سؤال بس متعتبرهوش غلاسة أو تدخل مني ؟
قريبي : طبعاً ! اتفضلي .
مريم : هو إنت محستش ولا مرة في ال-٢١ سنة إلي فاتو إن مصر وحشاك و عاوز تزورها ؟
قريبي : في الحقيقة.. لأ خالص.. إلي بيوحشك هما الناس إلي يهموكي، مش البلد نفسها.. يعني لو كنت إتربيت في الجزائر أو السودان كان هيوحشني برضه الناس هناك مش البلد كبلد.. و مش كل الناس ، مش هاقول لك يعني وحشني الناس إللي في الشارع والناس إلي بتنكت علي القهاوي ،
مريم: معلش ثواني .. إنت متأكد؟ أكيد لأ .. ده أحد اصدقائي لما كنا في ألمانيا العام الماضي مقدرتش تستنى ٦ شهور و نزلت مصر في النص إسبوع عشان مكنتش قادرة انها تقعد كل ده بعيد ..
قريبي : الناس يا مريم عندها خلط مبين أمرين .. هما بيسمو حبهم لبعض و قاعدتهم مع بعض إنتماء ، وتشجيعهم للكرة إنتماء ، و سواء كانو في مصر أو في الصين كانو هيزعموا الانتماء للمكان إلي هما فيه فقط عشان ذكرياتهم و أحباؤهم كانو فيه ، وليس حباً في البلد نفسها .. انتو وحشتوني، انما البلد مكنتش فارقة معايا …

بعد هذا النقاش ، تناقشت مع أحد أقرب الناس إلي عما إذا كانوا يظنون هذا الكلام صحيحاً .. وهل فعلاً انتماؤنا إنتماء للموقف والذكريات والعائلة وأصدقاء الطفولة ؟ وهل نقول فقط اننا منتمون لإشباع حاجة إنسانية لدينا للشعور بالامان وألشعور بأنه لنا أصل وجذور .. فسألني هذا الشخص إن سمعت أو وجه لي أحداً كلاماً يضر بسمعة بلدي أو يستفزني بنقد لاذع لها ، هل سيهمني الأمر وأحاول الرد أو الدفاع ؟ شعرت وقتها اني لابد أن اعير الأمر أهمية أكبر ، فأنا أعلم جيداً اني لن أقبل من شخص الكلام بشكل غير لائق عن بلدي ، ولكني لابد أن أقف وقفة مع نفسي لأحدد هل عدم قبولي هذا نتاج حبي وإنتمائي لبلدي أم نتاج جرح لذاتي وغروري الشخصي فقط لأنني أمام العالم أحمل بطاقة مكتوب عليها “مصرية ” ؟

مازلت حيرتي كما هي .. إذا كان لديك حالاً ، أرجوك التعليق .. وإن كان أو لم يكن ، إنتظر المقال القادم من هذه السلسلة من التساؤلات

Add to DeliciousAdd to DiggAdd to FaceBookAdd to Google BookmarkAdd to RedditAdd to StumbleUponAdd to Twitter

6 thoughts on “حد يقولي يعني إيه إنتماء

  1. Sara says:

    There’s a fallacy here resulting from abstraction without pinning down the necessary definitions from the outset: What is al-watan? It’s all of that, from simple street culture to family life on to internal and external politics. Moving on, what constitutes one’s identity that one is inclined to feel ever so possessive about? Nationality is part of it only insofar as you’re Egyptian at heart and mind, and what has made you Egyptian at heart and mind are not merely your idyllic family life but the grueling day-to-day experiences on Egypt’s streets🙂

    Like

  2. That is true, the definition of “al watan” itself is ambiguious and abstracted here, however, is “al entema2″ an ‘all-or-none” case? I mean, is it you either belong to the “streets and the people and the idylic family” and want to “give back to the streets and the ppl and the idylic family” , or you can just belong to the family and humanity and would not be “required” to give back to “al watan” ?
    People go on telling me I want to escape this country because I am not “montameya” leeha, what on Earth is that entema2? Do I only have to antamy to “neelha elly sherebt meno, we 7adaret el 2000 sana we 3abak el tareekh”? Why doesn’t this entema2 they are talking about include the self-esteem and self-actualization and promising future my country should give me? For all I know, whatever life I had here was because of my idylic family and NOY the 2398474857 years of civilization of the pharoes that I should be “montameya” to..
    I find this confusion about belonging and identity a common conflict…and that is why I am quesitoning it..
    Thanks for your comment Sara! Just started the blog last week..maybe it will be of use!

    Like

  3. I think you need to think twice.. why are you hating things that much these days?? Do you not have that tugging feeling of guilt for not wanting to love/belong to this country??

    Like

  4. hemeily says:

    This argument has been on my mind for ages. I’m glad you brought it up!

    Neither was I convinced that I should belong to Egypt because of “gawoha al 7ar mo3tadel sayfan wa latif momter sheta2an” or “mawqe3oha al goghraphy al motawaset bayn al sharq wal gharb” or even the 7000 year old civilization.

    I think I came up with an almost satisfactory resolution. But I think I’ll wait for your following articles before revealing it!!

    Like

  5. ahmed sadek says:

    أعتقد أن جزءا من انتمائنا لبلدنا يأتي من ما نتلقاه منها بشكل مباشرة وغير مباشرة. اذا نظرنا مثلا إلى العصر الناصري على سبيل المثال نجد أن الناس كانت أكثر إنتماءا إلى البلد و كان الجميع يمضي وراء أهداف و أحلام عامة للدولة و هذا ما لا يوجد اليوم.

    أيضا تدني الخدمات و الرعاية الأساسية للفرد يجعل الإنسان يفقد الأرتباط بالوطن. بالنسبة لهذه النقطة بالتحديد نجد المقارنة موجوده مع الدول الاخرى. حيث يجد الانسان شعور بالأدمية و بأنه إنسان حقا. فتجد هذة النقطة بالتحديد يتحدث فيها كثير من مرتادي الدول الأجنبية أو حتى بعض الدول العربية

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s