تأملات .. في أكثر من شهر فات ..

بعد طول غياب .. وبعد أكثر من شهر من عدم المقدرة على كتابة أي شيء على المدونة ولو حتى في سبيل تسلية الشعب الفاضي إللي قاعد على النت بعد إنتهاء الإمتحانات وظهور النتائج ، استطيع أن أقول إنه قد حان الوقت للعودة للكتابة .. ليس في سبيل تسليتكم أو تثقيفكم ، فأنا من الممكن أن أرشح لكم  ١٢٣٤٧٨٢٣٧٤٨٧١٨٢٣٧ مدونة أجدر من هذه الصفحة المتواضعة لتفي بهذا الغرض .. ولكني من أنانيتي أصرح علناً انني اكتب لأغراض نفسية وشخصية بحتة .. فالكتابة مثلها مثل الرسم والعزف ، غذاء للروح ومنفذ أمن للمشاعر و الأفكار  …

أنا عندي كلام كتير قوي عاوزة أقوله .. ممكن أبدأ ببعض الأفكار المتناثرة هنا وهناك تجمعت خلال الشهر الماضي ..

* الحياة في الصيف بعد التخرج تشبه ماتش الكورة إلي وقته إنتهى و فاضل كام دقيقة لا يعرف اللاعبين كيف يستغلونها أفضل استغلال.. فطاقاتهم قد نفذت ولكنهم في نفس الوقت من الممكن أن يخسروا ما حققوه في ثواني إذا حدث و دخل فيهم جون .. تشعر إن الجميع مترقب صافرة النهاية التي حتماً ستعني بداية حقبة وفترة أخرى من حياتنا ، حالياً مجهولة مثل نهاية الماتش . كلما نخرج سوياً ، نحن “جروب” خريجي الجامعة الألمانية كليه هندسة دفعة ٢٠١٠ ، تشعر بنوع من الكهرباء الخفية في الهواء، توتر يصحبه تهييس وضحك لأسباب غير مفهومة، فالجميع في الوقت بدل الضائع متوجس من المستقبل القادم ويحاول إخفاء توتره بالتهييس. البعض ينتظر الشهادة المؤقتة، والبعض ينتظر معرفة موقفه من التجنيد. البعض قاعد في المنزل واهماً نفسه إنه مش زهقان و إن الصيف جميل .. البعض يقضيها خروج و- “يلا نعمل فورمة الساحل ” فقط للإستمرار في الحياه داخل فقاعة “أنا تلميذ و عندي اجازة ” . البعض قرر أن يرمي بنفسه في سوق العمل ، شمر سواعده وكشر عن أنيابه، وفتح لاب توبوه وبدأ في إرسال السي فيه .. لعل وعسى حد يرد عليه من غير واسطة .. و من غير ما يكون الشغل في “كول سنتر ” فترة منتصف الليل إلى ٨ صباحاً🙂 عامةً ماهو الواحد لازم يتمرمط في بداية حياته العملية .. بس هي تبدأ و بعدين نشوف ..

الجميع متخبط .. الجميع متوتر .. والجميع منتظر صافره الحكم ..

* عائلتي من أنصار البحر الأحمر ، مالناش في الساحل .. المهم ذهبنا مثل كل عام إلى الغردقة والجونة ، كان إسبوع رائع الحمد لله .. أكثر ما لفت نظري فيه هو احساسي بأن هذا البلد رائع .. نفسي أعرف ليه الإحساس دة مش بيفضل معايا لما أنزل القاهرة .. المكان رائع، الطبيعة ساحرة، الخدمة ممتازة، شوارع الغردقة مرصوفة، آه و كمان عندهم في بعض الشوارع الرئيسية تلك الاشارات الالكترونية الجبارة التي تلزم الجميع باحترامها وإلا الكاميرا ستقوم بتصوير كاسر الاشارة  و يتعرض لغرامة مالية كبيرة.. الناس في الشوارع والأماكن العامة ينطبق عليهم هذا الوصف الذي درسناه في المدارس عن الشعب المصري : كرماء، بسطاء، شعب نكتة، يحبون مساعدة الغير، بإختصار، شعب مثالي .. كان نفسي احتفظ بهذا الاحساس بعظمة بلادي بعد عودتي لقاهرة المعز، ولكن مع أول علبة سجاير يلقيها سائق الفيرنا إللي وقف بجانبي في الاشارة، ومع أول كسرة من ميكرو باس قليل ال-.. ومع أول كوم زبالة وأول خبر في الجرنال ، إختفى هذا الاحساس وأدركني وتملكني مرة أخرى هذا الاحساس الغريب المظلم المر الطعم الذي طالما ألفته عند وجودي في شوارع العاصمة ..

* خلال الشهر الماضي الذي يعتبر أوج الموسم الصيفي السينمائي ، دخلت ثلاث أفلام : عسل اسود ( أحمد حلمي ) ، لا تراجع ولا إستسلام ( أحمد مكي ) ، وأخيراً توي ستوري الجزء الثالث، ثري دي .

في الحقيقة لقد لقى فيلم أحمد حلمي إعجاب الجمع الأعظم من الجماهير المصرية، فهو فيلم سلس، بسيط في فكرته. تشعر إنه يمس كل واحد منا بطريقته الخاصة . ولكنه بالنسبة لي ليس فيلم درامي له قصة وأحدث كثيرة، فهو يعتمد على إظهار العديد من المواقف التي نقابلها كمصريين في الشارع والمنزل المصري البسيط . يجعلك الفيلم تبتسم كثيراً ، إبتسام من نوع شر البلية ما يضحك ، ولكنه في نفس الوقت يجعلك تقع من على كرسي ضاحكاً في أحيان أخرى من كوميدية بعض المواقف. مهماً كان إعتراضي على ضحالة بعض أفكاره ( يمكن لا أقصد ضحالة بالمعنى السيئ ، ولكني فقط أقصد سطحية بعض المواقف التي من المفترض انها ما سيحرك بداخل كل مصري روح الانتماء للبلد وعدم كرهها )، الفيلم ما زال حقيقةً ممتع ويستاهل الواحد يتفرج عليه. وأغنية “فيها حاجة حلوة ” حلوة قوي و ماشية جداً مع الفيلم .. ده غير تمثيل أحمد حلمي الرائع .. تخرج من الفيلم مبتسم، تفكر وتتأمل ، وأيضاً تبدأ في التفكير في شتى المخططات التي ستمكنك من أن تكون حاصل على أي باسبورت بلون غير الأخضر🙂

أما عن فيلم ” لا تراجع ولا إستسلام ” لأحمد مكي ، فلا تذهب إلا لو إنت في مود تهييس فظيع . غير كدة، ملهوش أي تلاتة لازمة .. هذا النوع من الأفلام لازم يتدخل في حفلة منتصف الليل لأن هذا هو الوقت الوحيد اللي ممكن الفيلم يعملك دماغ🙂 .. المهم ، ملابسات اليوم الذي ذهبت فيه إلى هذا الفيلم أيضاً ظريفه : حدثتني جدتي في التليفون صباح هذا اليوم قائلة انها وبعض أصدقائها قرروا الذهاب إلى هذا الفيلم كنوع من التغيير و “علشان نضحك شوية ” ، وسألتني إذا كنت أحب الذهب معهم ، وقد كان . الخروج مع مجموعة سيدات فاضلات فوق الستين تجربة مسلية ومفيدة للغاية . علاقتي بجدتي جيدة للغاية، وكثيراً ما نخرج سوياً ، ولكني في هذا اليوم كنت من الأقليات : ٤ على المعاش فوق الستين ، معظمهم مدرسة سابقة ، ووحدة ٢٢ حديثة التخرج ، لم تتخبط بعض في الحياة . طبعاً مش لازم أقول إن الفيلم كان تافه زيادة عن اللزوم، فطبعاً لم يضحكوا إلا قليلاً .. بعض الفيلم جلسنا سوياً في إحدى الكافيهات نتحدث عن مرض الزهايمر  ( أكبر هم في هذه الفترة ) ، ثم بدأ خلاف في الرأي عما إذا كان جيلنا يتمتع بذكاء وطاقة أكبر من أجيالهم أم لحست  التكنولوجيا مخ هذا الجيل  .. تحدثنا طبعاً عن الدراسات العليا ( اللي نفسي اعملها  إن شاء الله ) والزواج ( يا جماعة دي قسمة و نصيب و الواحد بيجيلوا نصيبه في أي مكان هو فيه )  . و طبعاً تحدثنا عن غلو أسعار القهوة في الكافيهات والفرق بين اللاتيه والكابتشينو والماكياتو والخزعبلات المدمنة دي كلها .. بس والله كانت قاعدة مفيدة والواحد أخذ فيها عبر كثيرة مفيدة في الحياة ..
..

أما عن الفيلم الأخير، توي ستوري الجزء الثالث، وهو فيلم كرتون ثلاثي الأبعاد ، فطبعاً لا استطيع أن أصف لكم كم بهرني هذا الفيلم . أتعجب كثيراً عندما أفكر ازاي توصلوا لفكرة هذا الفيلم ، وكيف نفذوه بهذه الطريقة المذهلة بحيث تحاكي الألعاب الحقيقة بهذا الشكل . تكنولوجية جبارة وعقول مبتكرة بلا حدود.. هو احنا معندناش ناس بتفكر كدة في مصر ؟؟ سيبك من فكرة إنه ثلاثي الأبعاد، الفيلم قصته، وإهتمام صانعيه بأدق التفاصيل شيء مذهل . هي مش مصر “ولادة ” و مليئة بالعقول المبتكرة والسواعد المتقنة للعمل ولا إيه؟ ليه معندناش من ده ! أنا فعلاً بغير لما بشوف الافلام دي .. كان من أحد أحلام حياتي وأن طفلة أن أقوم بفتح شركة لإنتاج أفلام كرتون على غرار ديزني وبيكسار .. مع اني لم أكن من الجيل الذي تربى على بكار أبو كف رقيق و صغير .. على فكرة أنا بحب بكار، وأقدر صانعيه جداً فهو أحداث طفرة في الكرتون المصري .. ولكنه مع الأسف لم يتطور. واقف محلك سر. أتساءل كثيراً : لماذا ؟ ولكن السؤال دة الواحد طول ما هو ماشي في هذا البلد بيطرحه .. فمبقتش فارقة !

* طبعاً مش ممكن يفوتني في أحداث هذا الشهر أن أذكر حادثة العنف الجديدة التي فاجأتني بها الصفحة الاولى من الأهرام الاسبوع الماضي .. محدش بقى يقول لي إن المصريين زي الفل و مسالمين و مفيش فيهم حاجة، يعني بعد قصة السيدة التي التهمت سيدة أخرى يديها في نصف الشارع التي حكيتها في تدوينة سابقة، وبعد قصة خالد سعيد ، وبعد قصة صاحب التوك توك الذي ألقي من أخر دور، -مع إختلاف حجم ودرجات العنف وأسباب هذه القصص جميعاً ، لا يمكن حد يقول إن ده عادي وطبيعي .. طبعاً اتحدث هنا عن حادثة قتل مذيع الأخبار لزوجته بعد مشادة بينهم بإطلاق النار عليها .. عندما قرأت القصة كاملة كما إعترف بها المذيع القاتل في اليوم التالي في صفحتين في الجريدة، سألت نفسي فعلاً ، نحن جنس البشر، مخلوقات معقدة للغاية.. وأنانية ،، ومتسلطة في بعض الأحيان .. ومظهرها خادع في معظم الأحيان .. يعني الرجل دة كان بيطلع يومياً في التفزيون الأرضي ، مذيع محترم للاخبار ، كيف وصل إلى هذه الحالة من العنف واليأس ؟ هو فيه إيه فعلاً في الدنيا دي ؟ الواحد فعلاً مبقاش عارف يثق في أحد !

أفضل أن اكتفي الأن بهذا القدر من تأملاتي في الشهر اللي فات .. في أخبار ومواقف أخرى كثيرة أريد تدوينها ولكني أثرت أن أترككم مع ما قد كتبت لتتأملوا فيه حتى نلتقي قريباً مرة أخرى .. ويا رب نحس الكتابة لا يتملكني مرة أخرى !

إلى أن نلتقي .. سلام عليكم .

One thought on “تأملات .. في أكثر من شهر فات ..

  1. اكتر حاجة عاجبانى فى اللى انت كاتباه المرادى كلمة : ضحالة😀

    طب و ما آخر الاستعدادات للخطوة القادمة😉

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s