خمس دقائق – 3

سلام عليكم ..

أولاً أنا اسفة اني تأخرت قليلاً في كتابة هذه الحلقة لظروف خارجة عن إرادتي  .. سأحاول اني أنزل كل حلقة في ليلتها ..

ثانياً .. حديث اليوم (3 رمضان ) حديث سهل للغاية .. قصير للغاية، رقم 16 في كتاب “شرح الأربعين النووية ”  .. جلست طويلاً في ثاني أيام رمضان أحاول أن اختر حديثاً لهذا اليوم .. وقد اخترت حديثاً ولكن ، أحداث اليوم جعلتني أغير رأيي🙂 لعل القدر  أراد أن يلفت نظري إلي شيء فقد تعرضت لثلاث مواقف :

  • صحيت على صوت شنيور الجيران الساعة 8:30 صباحاً … عمال يكسرون حوائط وارضيات منزل الجيران .. 8:30 صباحاً … 8:30 صباحاً .. في رمضان .. مما جعل مقياس الغضب والغيظ يرتفع عندي 10 درجات
  • ذهبت في مشوار مع أبي وعدنا للسيارة لنجد أن واحد إبن حلال قفل على السيارة بسيارته الربع نقل وباءت كل محاولتنا أن نجده بالفشل .. بعد 15 دقيقة من الإحباط وجدناه في شركة في المكان ولم يريد أن يأتي ليخرج سيارته إلا بعد أن ينتهي من مصالحه في هذا المكان (حسبي الله ونعم الوكيل ) … مقياس الغضب والغيظ يرتفع مرة أخرى ..
  • عدت إلى المنزل لأجد السيدة التي تساعدنا في نظافة المنزل قد كسرت هدية قريبة إلى قلبي كانت من إبنة عمي … كسرتها ولا يمكن إصلاحها .. مقياس الغضب إرتفع إلى عنان السماء وتقريباً انفجرت

الحديث الثالث

عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : ” أوصني ” ، فردّد ، قال : ( لا تغضب ) رواه البخاري .

معاني الكلمات :

أوصني : أي اعهد لي بوصية جامعة .

لا تغضب : الغضب جمرة يلقيها الشيطان في قلب ابن آدم فيغلي القلب .

شرح الحديث :

بهذه الكلمة الموجزة ، يشير النبي صلى الله عليه وسلم إلى خطر هذا الخلق الذميم ، فالغضب جماع الشر ، ومصدر كل بليّة ، فكم مُزّقت به من صلات ، وقُطعت به من أرحام ، وأُشعلت به نار العداوات ، وارتُكبت بسببه العديد من التصرفات التي يندم عليها صاحبها ساعة لا ينفع الندم .

إنه غليان في القلب ، وهيجان في المشاعر ، يسري في النفس ، فترى صاحبه محمر الوجه ، تقدح عينيه الشرر ، فبعد أن كان هادئا متزنا ، إذا به يتحول إلى كائن آخر يختلف كلية عن تلك الصورة الهادئة ، كالبركان الثائر الذي يقذف حممه على كل أحد  .

لهذا كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر من دعاء : ( اللهم إني أسألك كلمة الحق في الغضب والرضا ) رواه أحمد

عن  علي بن أبي طالب رضي الله عنه يقول : ” أول الغضب جنون ، وآخره ندم، وربما كان العطب في الغضب “

ومن الصفات التي امتدح الله بها عباده المؤمنين في كتابه ، ما جاء في قوله تعالى : { الذين ينفقون في السراء والضراء والكاظمين الغيظ والعافين عن الناس والله يحب المحسنين } ( آل عمران : 134 ) ، فهذه الآية تشير إلى أن الناس ينقسمون إلى ثلاثة مراتب : فمنهم من يكظم غيظه ، ويوقفه عند حده ، ومنهم من يعفوا عمن أساء إليه ، ومنهم من يرتقي به سمو خلقه إلى أن يقابل إساءة الغير بالإحسان إليه .

ماذا يجب علينا أن نفعل عند الغضب ؟

أولا : اللجوء إلى الله سبحانه وتعالى بالدعاء ، فالنفوس بيد الله تعالى ، وهو المعين على تزكيتها ، يقول الله تعالى : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم } ( غافر : 60 ) .

ثانيا : التعوذ بالله من الشيطان الرجيم ، فهو الذي يوقد جمرة الغضب في القلب ، يقول الله تعالى : { وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله } ( فصلت : 36 )

ثالثا : التطلع إلى ما عند الله تعالى من الأجور العظيمة التي أعدها لمن كظم غيظه ، فمن ذلك ما رواه أبو داود بسند حسن ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من كظم غيظا وهو قادر على أن ينفذه ، دعاه الله تبارك وتعالى على رؤوس الخلائق ، حتى يخيره من أي الحور شاء ) .

رابعا : الإمساك عن الكلام ، ويغير من هيئته التي عليها ، بأن يقعد إذا كان واقفا ، ويضطجع إذا كان جالسا كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( إذا غضب أحدكم وهو قائم فليجلس ، فإن ذهب عنه الغضب وإلا فليضطجع ) رواه أبو داود .

خامساً : تدريب النفس على الهدوء والسكينة في معالجة القضايا والمشاكل ، في شتى شؤون الدنيا والدين .

اعتذر لو كنت أطلت عليكم هذه الحلقة .. ولكني أظننا نحتاج إلى هذا الحديث في هذه الأيام المباركة في عصر قل فيه تفكير الناس في مصالح الآخرين ، وكثرة فيه الأسباب التي من شأنها أن تغضبنا .. اللهم اجعلنا من كاظمين الغيظ العافين عن الناس .. أمين .. سلام عليكم




Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s