خمس دقائق – 5

في خامس ليلة ، حديث عن عفو الله

إذا سمعته و فهمته ، رجوت رضاه

آتي إليه وذنوبي بلغت عنان سماه

ضاقت علٌي نفسي و لكن ما أكرمه .. فلولاه،

ما كان لإبن آدم الخطاء عيشٌ في هذه الحياه

الحديث رقم 41 في كتاب “شرح الأربعين النووية “

الحديث الخامس :

عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : ( قال الله عزوجل : يا ابن آدم ، إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك ما كان منك ولا أبالي ، يا ابن آدم ، لو بلغت ذنوبك عنان السماء ، ثم استغفرتني غفرت لك ، يا ابن آدم ، إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ، ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا ، لأتيتك بقرابها مغفرة ) رواه الترمذي ، وقال : ” حديث حسن صحيح ” .

معاني الحديث  :

يا بن آدم: الخطاب لجميع بني آدم

إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك : { ما } شرطية يعني: متى دعوتني ورجوتني ، يعني في أي وقت تدعوني فيه

دعوتني :سألتني أن أغفر لك.

رجوتني : رجوت مغفرتي ولم تيأس

غفرت لك : هذا جواب الشرط والمغفرة ستر الذنب والتجاوز عنه أي: أن الله يستر ذنبك عن الناس ويتجاوز عنك فلا يعاقبك.

على ما كان منك ولا أبالي : يعني على ما كان منك من المعاصي وهذا يشهد له قوله تعالى: قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ [الزمر:53].

يا بن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء : لو بلغت أعلى السماء

ثم استغفرتني غفرت لك : مهما عظمت الذنوب حتى لو وصلت السماء بكثرتها ثم استغفرت الله بصدق وإخلاص وافتقار غفر الله لك.

يا بن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مغفرة: قرابها يعني قرب ملئها إذا لقي الإنسان ربه عزوجل (ومعناها مات)  بقراب الأرض أي: ملئها أو قربها خطايا لكنها دون الشرك ولهذا قال: ثم لقيتني لا تشرك بي شيئاً لأتيتك بقرابها مفغرة وهذا يدل على فضيلة الإخلاص وأنه سبب لمغفرة الذنوب

شرح الحديث :

بين يدينا حديث يأسر القلب  ، ويهيّج في الوجدان مشاعر التوبة والرجاء ، لتتلاشى معه أسباب اليأس والقنوط . لقد جاء الحديث ، ليزفّ إلى الناس البشرى ، فرحمة الله واسعة ، وفضله عظيم ، لا يقف عند حدّ ، ولا يحصيه عدّ ، فغدا هذا الحديث إبهاجا للتائبين ، وأملاً للمذنبين ، وفرصة لمن أسرف على نفسه بالمعصية ، أو فرّط فيما مضى من حياته ، ولعلك – أيها القاريء الكريم – تدرك بذلك سر المكانة التي حازها هذا الحديث دون غيره ، حتى إن كثيرا من العلماء ليرون أنه أرجى حديث في السنة كلها .

وتتجلّى معالم الحديث في بيانه لأسباب حصول المغفرة ، ويأتي الدعاء في مقدّمة تلك الأسباب ، والدعاء قربة عظيمة ، وصلة مباشرة بين العبد وربّه ، وهي سلاح المؤمن الذي يتسلّح به في الشدائد والكربات .

وقد حثنا الله تعالى على الدعاء في عدّة مواضع من كتابه ، فقال تعالى : { وقال ربكم ادعوني أستجب لكم إن الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين } ( غافر : 60 ) ، وقال سبحانه : { وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون } ( البقرة : 186 ) ، بل جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم قوله : ( من لم يسأل الله يغضب عليه ) رواه الترمذي ،


وصدق الشاعر إذ قال

الله يغضب إن تركت سؤاله    وبنيّ آدم حين يُسأل يغضب

ومن شروط الدعاء:

حسن الظن بالله ، والرجاء والأمل بالمغفرة ، كما بيّن ذلك النبي صلى الله عليه وسلّم في قوله : ( ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة ، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاء من قلب غافل لاه ) رواه الترمذي

وإضافة إلى ذلك : فإن على المسلم  عندما يدعو  أن يعزم في المسألة ، ويجزم في الطلب ، فقد روى أبو هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ( لا يقولن أحدكم : اللهم اغفر لي إن شئت ، اللهم ارحمني إن شئت ، ليعزم المسألة ؛ فإنه لا مكره له ) رواه البخاري   ( يعني لا تقول : رب ارحمني إن شاء الله .. ادعي قائلاً : رب ارحمني )

ثم ينتقل بنا المطاف إلى الحديث عن الاستغفار ، وهو طلب الستر والتجاوز عن الذنب ، وقد أثنى الله سبحانه وتعالى على المستغفرين في كتابه فقال : { والمستغفرين بالأسحار } ( آل عمران : 17 ) ، كما رتّب حصول المغفرة عليه فقال : { ومن يعمل سوءا أو يظلم نفسه ثم يستغفر الله يجد الله غفورا رحيما } ( النساء : 110 ) .

وعلاوة على ذلك ، فإن للاستغفار مزيد فضل على غيره من العبادات ، إذ لا تقتصر بركته على محو الخطايا وتكفير السيئات ، بل يمتدّ خيره إلى السماء فتنزل أمطارها ، وإلى الأرض فتنبت زروعها وثمارها ، ويحصل به النماء في الذريّة ، والقوّة في العُدّة ، ولا أدلّ على ذلك من قوله تعالى : { فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا ، يرسل السماء عليكم مدرارا ، ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا } ( نوح : 10 – 12 ) .

فمن هنا : لم يكن غريبا أن ترى الأمر بالاستغفار في كثير من الآيات الكريمات ، ولم يكن غريبا أن يتكرر الاستغفار على لسان كثير من الأنبياء والمرسلين ، بل كان نبينا صلى الله عليه وسلم يُعدّ له في المجلس الواحد مائة استغفار ، كما ورد في سيرته .

وأخيراً تعليقي :

بعد قراءة وتدبر هذا الحديث تطمئن النفس .. وتتوق إلى التوبة .. ساعات أشعر إن بقلبي غصة حتى لو لم أفعل سيئة قبلها .. فإذا جلست استغفر الله قليلاً لعلي سأصبح أفضل .. إيه رأيكم نجرب أن نزيد من الاستغفار والدعاء بالعفو ورحمة في رمضان ؟ لا تنسوا أن “أوله رحمة .. وأوسطه مغفرة واخره عتق من النار ” .. احنا لسة في ليالي الرحمة .. اللهم إغفر لنا وارحمنا ..

معلومات لمن يهمه الأمر :

سأل بعضكم عن كتاب الكتاب ، وللافادة فهم : الامام محي الدين النووي ، الامام إبن دقيق العيد، الشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي والشيخ محمد بن صالح العثيمين . ويمكنكم أن تحميل الكتاب من الرابط التالي :

http://www.elafco.com/nwa-1.htm

كما استعين في هذه الحلقات ببعض المواقع التي تشرح تلك الأحاديث ومنها هذا الموقع الرائع :

http://www.kalemat.org



Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s