خمس دقائق -6

في سادس ليلة من ليالي الرحمة

عن الحق والرحمة نتحدث

في وسط الدنيا الزحمة

ساعات بننسى ونضيع

حديث اليوم تذكرة

بفرائض الله وحدوده

ورحمته حتى في سكوته

الحديث رقم 30 من كتاب “شرح الأربعين النووية “

الحديث السادس :

عن أبي ثعلبة الخشني جرثوم بن ناشر رضي الله عنه، عن رسول الله ، قال:

{ إن الله تعالى فرض فرائض فلا تضيعوها، وحد حدوداً فلا تعتدوها، وحرم أشياء فلا تنتهكوها، وسكت عن أشياء رحمةً لكم غير نسيان فلا تبحثوا عنها }

[حديث حسن، رواه الدارقطني في سننه:4/ 184، وغيره].

شرح  معاني الحديث:

{ إن الله فرض فرائض فلا تضيعوها }

أي: أوجب إيجاباً حتمياً على عباده فرائض معلومة ولله الحمد كالصلوات الخمس والزكاة والصيام والحج وبر الوالدين وصلة الأرحام وغيرذلك

{ فلا تضيعوها }

أي: لا تهملوها إما بالترك أو بالتهاون أو ببخسها أو نقصها

{ وحد حدوداً }

أي: أوجب واجبات وحددها بشروط وقيود

{ فلا تعتدوها }

أي: لا تتجاوزوها

{ وحرم أشياء فلا تنتهكوها }

حرم أشياء مثل الشرك وعقوق الوالدين وقتل النفس التي حرمها الله إلا بالحق والخمر والسرقة وأشياء كثيرة

{ فلا تنتهكوها }

أي: فلا تقعوا فيها، فإن وقوعكم فيها انتهاك لها

{ وسكت عن أشياء }

أي: أي لم يفرضها ولم يوجبها ولم يحرمها

{ رحمةً بكم }

من أجل الرحمة والتخفيف عليكم

{ غير نسيان }

فإن الله تعالى لا ينسى كما قال موسى عليه الصلاة والسلام: لَا يَضِلُّ رَبِّي وَلَا يَنْسَى [طه:52] فهو تركها جل وعلا رحمةً بالخلق، وليس نسيان لها

{ فلاتسألوا عنها }

أي: لا تبحثوا عنها

فوائد الحديث :

حسن بيان الرسول ، حيث ساق الحديث بهذا التقسيم الواضح البين.

ومن فوائد هذا الحديث: أن الله تعالى فرض على عباده فرائض أوجبها عليهم على الحتم واليقين، والفرائض قال أهل العلم: أنها تنقسم إلى قسمين: فرض كفاية، وفرض عين. فأما فرض الكفاية: فإنه ما قصد فعله بقطع النظر عن فاعله، وحكمه إذا قام به من يكفي سقط عن الباقين، وفرض العين هو: ما قصد به الفعل والفاعل ووجب على كل أحد بعينه.

فأما الأول (فرض الكفاية ) : فمثله الآذان والإقامة وصلاة الجنازة وغيرها.

وأما الثاني( فرض العين ) : فمثل الصلوات الخمس والزكاة والصوم والحج.

وقوله: { وحد حدوداً } أي: أوجب واجبات محددة ومعينة بشروطها.

فيستفاد من هذا : أنه لا يجوز للانسان أن يتعدى حدود الله، ويتفرع من هذه الفائدة أنه لا يجوز المغالاة في دين الله، ولهذا أنكر النبي على الذين قال أحدهم: ( أنا أصوم ولا أفطر )، وقال الثاني: ( أنا أقوم ولا أنام )، وقال الثالث: ( أنا لا أتزوج النساء ) أنكر عليهم وقال: { وأما أنا فأصلي وأنام، وأصوم وأفطر، وأتزوج النساء، فمن رغب عن سنتي فليس مني }.

ومن فوائد الحديث: تحريم انتهاك المحرمات لقوله: { فلا تنتهكوها } ثم إن المحرمات نوعان كبائر وصغائر:

فالكبائر: لا تغفر إلا بالتوبة، والصغائر: تكفرها الصلاة والحج والذكر وما أشبه ذلك

ومن فوائد الحديث: أن ما سكت الله عنه فهو عفو، فإذا أشكل علينا حكم الشي هل هو واجب أم ليس بواجب ولم نجد له أصلاً في الوجوب؛ فهو مما عفا الله عنه، وإذا شككنا هل هذا حرام أم ليس حراماً وهو ليس أصله التحريم؛ كان هذا أيضاً مما عفا الله عنه.

ومن فوائد الحديث: إنتفاء النسيان عن الله عز وجل، وهذا يدل على كمال علمه وأن الله عز وجل بكل شئ عليم فلا ينسى ما علم ولم يسبق علمه جهلاً، بل هو بكل شئ عليم أزلاً وأبداً.

ومن فوائد الحديث: أنه لا ينبغي في البحث والسؤال إلا ما دعت إليه الحاجة، وهذا في عهد النبي ؛ لأنه عهد التشريع ويخشى أن أحداً يسأل عن شئ لم يجب فيوجبه من أجل مسألته أو لم يحرم فيحرم من أجل مسألته ولهذا نهى النبي عن البحث عنها فقال: { فلا تبحثوا عنها }.


وأخيراً تعليقي :

في سادس ليالي رمضان اخترت حديث لا تشعر بمعناه ومغزاه إلى عندما تفهمه .. فقد فرض الله الفرائض وحرم الحرمات .. ولكنه سكت عن اشياء كثيرة وهذا من رحمته الواسعة جداً لنا .. فكم من أمر قد يختلف عليه العلماء فنختار نحن الأيسر والأسهل لنا ، فهذا دين يسر وفي الاختلاف رحمة لنا .. كما وضع ديننا حدود لا يجب أن نتعداها فلا كان رسول الله يصوم العام كله ولا يقوم ولا ينام أبداً .. هذا ديننا دين الوسطية والإعتدال ..فما فرض علينا من حقوق الله علينا لا نضيعه ولا ننتهك حدوده ولا نسأل عما سكت عنه ..

سلام عليكم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s