خمس دقائق – 13

يقولون “الدنيا تلاهي ” .. واليوم حديث يذكرنا بالمعنى الحقيقي لدنيانا ..وإذا كان غفل علينا من ملذات واعباء الحياة كيف أن تلك الدنيا ليست سوى رحلة قصيرة، فها هو نبينا الكريم يذكرنا ..

وبما إن حديث امبارح كان طويل و أتتني إعتراضات ، قلت أخفف عليكم النهاردة بحديث قصير🙂 .. لعلنا نفهم ونعقل

الحديث رقم 40 من كتاب “شرح الأربعين النووية “

الحديث الثالث عشر :

عـن ابـن عـمـر رضي الله عـنهـما، قــال: أخـذ الرسول صلي الله عـلية وسلم بمنكبي، فقال:

{ كن في الدنيا كـأنـك غـريـب أو عـابـر سبـيـل }.

وكـان ابـن عـمـر رضي الله عـنهـما يقول: ( إذا أمسيت فلا تـنـتـظـر الصباح، وإذا أصبحت فلا تـنـتـظـر المساء، وخذ من صحـتـك لـمـرضـك، ومن حـياتـك لـمـوتـك ).

[رواه البخاري:6416].

شرح ومعاني الحديث :

الحديث عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: ( أخذ رسول الله بمنكبي ) يعني: أمسك بكتفيه لأجل أن يسترعي انتباهه ليحفظ ما يقول فقال له:

{ كن في الدنيا كأنك غريب، أو عابر سبيل }

أما الغريب: المقيم في البلد وليس من أهلها، وأما  عابر السبيل: هو الذي مر بالبلد، وهو ماشي مسافر، ومثل هؤلاء لا يتخذ هذا البلد موطناً ومستقراً، لأنه مسافر.أي لا تركن إليها ولا تتخذها وطناً ولا تحدث نفسك بالبقاء فيها ولا تتعلق منها إلا بما يتعلق الغريب به في غير وطنه الذي يريد الذهاب منه إلى أهله ، وهذا معنى قول سلمان الفارسي :  أمرني خليلي صلى الله عليه وسلم أن لا أتخذ من الدنيا إلا كمتاع الراكب . وفي الحديث دليل على قصر الأمل وتقديم التوبة والاستعداد للموت فإن أمل فليقل إن شاء الله تعالى ،قال الله تعالى :
{وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَداً* إِلَّا أَن يَشَاءَ اللَّهُ} .

أخذت هذه الموعظة من عبدالله بن عمر رضي الله عنهما ما أخذت من قلبه ولهذا كان يقول: ( إذا أمسيت فلا تنتظر الصباح وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء، وخذ من صحتك لمرضك، ومن حياتك لموتك ) يعني إذا أمسيت فلا تقول: سوف أبقى إلى الصباح، كم من إنسان أمسى ولم يصبح، وكذلك قوله: ( وإذا أصبحت فلا تنتظر المساء ) فكم من إنسان أصبح ولم يمسي ومراد بن عمر في ذلك: أن ينتهز الإنسان الفرصة للعمل الصالح حتى لا تضيع عليه الدنيا وهو لا يشعر. قال: ( وخذ من صحتك لمرضك ) يعني: بادر في الصحة قبل المرض فإن الإنسان ما دام صحيحاً يسهل عليه العمل، لأنه صحيح منشرح الصدر منبسط النفس، والمريض يضيق صدره ولا تنبسط نفسه فلا يسهل عليه العمل. قال: ( ومن حياتك لموتك ) أي انتهز الحياة ما دمت حياً قبل أن تموت لأن الإنسان إذا مات انقطع عمله صح ذك عن النبي حيث قال:

{ إذا مات الإنسان انقطع عمله إلا من ثلاث: صدقة جارية، أو علمٍ ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له }


ومن فوائد هذا الحديث: أنه ينبغي للإنسان ألا يجعل الدنيا مقر إقامه لقوله:

ومن وفوائده: أنه ينبغي للعاقل مادام باقياً والصحة متوفرة أن يحرص على العمل قبل أن يموت فينقطع عمله، ومنها أنه ينبغي للمعلم أن يفعل الأسباب التي يكون فيها انتباه المخاطب لأن النبي أخذ بمنكبي عبدالله بن عمر رضي الله عنهما

اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا ولا إلى النار مصيرنا .. اللهم أخرجنا من غفلتنا .. أمين

سلام عليكم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s