خمس دقائق – 17

الاسلام عمره ما كان دين لفرد ، ولا كان دين بيشجع الأنانية .. إنظر لمعاملتنا اليوم وقارنها بكلام الرسول عليه الصلاه والسلام وكيف يجزي الله من يقضي حوائج الناس ويساعدهم  ويفك من كربهم .. والله فقدنا هذا المعنى في حياتنا..المعنى الذي يظهر ويتجلى فقط في رمضان ..

الحديث رقم 36 من كتاب “شرح الأربعين النووية “

الحديث السابع عشر :

عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي قال:

{ من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفّس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسّر على معسر يسّر الله عليه في الدنيا والآخرة، ومن ستر مسلماً ستره الله في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه، ومن سلك طريقاً يلتمس فيه علماً سهل الله له به طريقاً إلي الجنه، وما اجتمع قوم في بيت من بيوت الله يتلون كتاب الله، ويتدارسونه بينهم؛ إلا نزلت عليهم السكينه، وغشيتهم الرحمه، وحفتهم الملائكة، وذكرهم الله فيمن عنده، ومن أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه }.

[رواه مسلم:2699] بهذا اللفظ.

معاني الحديث :

{ من نفّس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا  }

والكرب يعني: الشدة والضيق والضنك، والتنفيس معناه: إزالة الكربة ورفعها،

{ من كرب الدنيا }

يعم المشاكل المالية والبدنية والأهلية والفردية والجماعية.

{ كربة من كرب يوم القيامة }

لا شك أن كرب يوم القيامة أعظم وأشد من كرب الدنيا، فإذا نفس عن المؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة.

{ يسر الله عليه في الدنيا والآخرة }

وهنا صار الجزاء في الدنيا والآخرة

{ ومن ستر مسلماً }

أي: ستر عيبه سواء أكان خلقيا أو خلقيا أودينيا أو دنيويا إذا ستره وغطاه حتى لا يتبن للناس (وقد تحدثنا عن أهمية الستر من يومين فلا تنسوا )

{ ستره الله في الدنيا والآخرة }

أي: حجب عيوبه عن الناس في الدنيا والآخرة.

ثم قال كلمة جامعه مانعة قال:

{ والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه }

أي: أن الله تعالى يعين الإنسان على قد معونته أخيه  فما دام الإنسان في عون أخيه فالله في عونه

و قوله: { من سلك طريقا يلتمس فيع علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة }

يعني: من دخل طريقا وصار فيه يلتمس العلم والمراد به العلم الشرعي، سهل الله له به طريقا إلى الجنة، لان الإنسان علم شريعة الله تيسر عليه سلوكها، ومعلوم أن الطريق الموصل إلى الله هو شريعته، فإذا تعلم الإنسان شريعة الله سهل الله له به طريقا إلى الجنة.

{ وما اجتمع قوم قي بيت من بيوت الله }

المراد به المسجد فإن بيوت الله هي المساجد، قال الله تعالى: فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [النور:36]، وقال تعالى: وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللَّهِ أَحَدًا [الجن:18]، وقال: وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ [البقرة:114] … فأضاف المساجد إليه؛ لأنها موضع ذكره.

{ إلا نزلت عليهم السكينة وغشيتهم الرحمة وحفتهم الملائكة }

نزلت عليهم السكينة يعني: في قلوبهم وهي الطمأنينة والاستقرار، وغشيتهم الرحمة: غطتهم وشملتهم.

{ وحفتهم الملائكة }

صارت من حولهم.

{ وذكرهم الله فيمن عنده }

أي: ذكرتهم ملائكة السماء

{ ومن بطأ به عمله لم يسرع به نسبه }

أي: من تأخر من أجل عمله السيئ فإن نسبه لا يغنيه ولا يرفعه ولا يقدمه والنسب هوالانتساب إلى قبيلة ونحو ذلك.

شرح وفوائد الحديث :

ما أعظم أن يسارع المسلم في بذل المساعدة لأخيه ، ومد يد العون له ، والسعي لإزالة هذه الكربة أو تخفيفها ، وكم لهذه المواساة من أثر في قلب المكروب ، ومن هنا ناسب أن يكون جزاؤه من الله أن يفرّج عنه كربة هي أعظم من ذلك وأشد : إنها كربة الوقوف والحساب ، وكربة السؤال والعقاب ، فما أعظمه من أجر ، وما أجزله من ثواب .

ومن كريم الأخلاق : التجاوز عن المدين المعسر ، فقد حث الشارع أصحاب الحقوق على تأخير الأجل للمعسرين وإمهالهم إلى حين تيسّر أحوالهم ، يقول الله عزوجل : { وإن كان ذو عسرة فنظرة إلى ميسرة } ( البقرة : 280 ) ، وأعلى من ذلك أن يُسقط صاحب الحق شيئا من حقه ، ويتجاوز عن بعض دينه ، ويشهد لذلك ما رواه البخاري و مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كان رجل يداين الناس ، فكان يقول لفتاه : إذا أتيت معسرا فتجاوز عنه ؛ لعل الله أن يتجاوز عنا ، فلقي الله فتجاوز عنه ) .

ثم يحث الحديث على ستر عيوب المسلمين ، وعدم تتبع أخطائهم وزلاتهم ، وذلك لون آخر من الأخلاق الفاضلة التي تكلّلت بها شريعتنا الغرّاء ، فالمعصوم من عصمه الله ، ، فإذا رأى المسلم من أخيه  هفوة فعليه أن يستره ولا يفضحه ، دون إهمال لواجب النصح والتذكير .

وقد جاء في السنة ما يوضّح فضل هذا الستر ، فعن عبدالله بن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( من ستر عورة أخيه المسلم ستر الله عورته يوم القيامة ) رواه ابن ماجة ، في حين أن تتبع الزلات مما يأنف منه الطبع ، وينهى عنه الشرع ، بل جاء في حقه وعيد شديد ، روى الترمذي عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : صعد رسول الله صلى الله عليه وسلم المنبر ،  فنادى بصوت رفيع فقال : ( يا معشر من قد أسلم بلسانه ، ولم يفض الإيمان إلى قلبه ، لا تؤذوا المسلمين ولا تعيروهم ، ولا تتبعوا عوراتهم ، فإنه من تتبع عورة أخيه المسلم تتبع الله عورته ، ومن تتبع الله عورته يفضحه ولو في جوف رحله ) .

ولما كان للعلم منزلة عظيمة ، ومكانة رفيعة ؛ جاء الحديث ليؤكد على فضله وعلو شأنه ، فهو سبيل الله الذي ينتهي بصاحبه إلى الجنة ، والمشتغلون به إنما هم مصابيح تنير للأمة طريقها ، وهم ورثة الأنبياء والمرسلين ، لذلك شرّفهم الله تعالى بالمنزلة الرفيعة ، والمكانة عالية ، فعن أبي الدرداء رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الملائكة لتضع أجنحتها رضا لطالب العلم ، وإنه ليستغفر للعالم من في السماوات والأرض حتى الحيتان في الماء ، وفضل العالم على العابد كفضل القمر على سائر الكواكب ) رواه أحمد ، فهم أهل الذكر ، وهم أهل الخشية ، وشتان بين العالم والجاهل .

وأولى ما يصرف العبد فيه وقته : تعلم القرآن ونشر علومه ، كما جاء في الحديث الصحيح : ( خيركم من تعلّم القرآن وعلمه ) ، وهذه الخيرية إنما جاءت من تعلّق هذا العلم بكلام الله تعالى ، وشرف العلم بشرف ما تعلق به .

ثم لك أن تتأمل ما رتبه الله من الأجر والثواب لأولئك الذين اجتمعوا في بيت من بيوت الله تعالى ؛ يتلون آياته ، وينهلون من معانيه ، لقد بشّرهم بأمور أربعة : أن تتنزّل عليهم السكينة ، وتعمهم الرحمة الإلهية ، وتحيط بهم الملائكة الكرام ، والرابعة – وهي أحلاها وأعظمها – : أن يذكرهم الله تعالى في ملأ خير من ملئهم ، ويجعلهم محل الثناء بين ملائكته ، ولو لم يكن من فضائل الذكر سوى هذه لكفت .

على أن تلك البشارات العظيمة لا تُنال إلا بجدّ المرء واجتهاده ، لا بشخصه ومكانته ، فلا ينبغي لأحد أن يتّكل على شرفه ونسبه ؛ فإنّ ميزان التفاضل عند الله تعالى هو العمل الصالح ، فلا اعتبار لمكانة الشخص إن كان مقصّرا في العمل ، ولذا يقول الله عزوجل في كتابه : { فإذا نُفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذ ولا يتساءلون } ( المؤمنون : 101 ) ، وهذا رسول الله صلّى الله عليه وسلم لم يغن عن أبي طالب شيئا ، ولقد جسّد النبي صلى الله عليه وسلم هذا المعنى في كلمات جامعة حين قال : ( ومن بطّأ به عمله ، لم يسرع به نسبه ) .

وأخيراً ، تعليقي :

تخيل أن الله سبحانه وتعالى يعدنا إنه سيزيل عن من كرب الأخرة إذا أزلنا وساعدنا اخواننا .. هذا ديننا العظيم يحث على التكافل.. وها نحن نتكفل فقط في رمضان .. طب ليه ؟ ما هي الدنيا بايظة طول السنة، مش عايشين احنا في عصر عمر إبن عبد العزيز مثلاً باقي العام ( حيث كان يفيض من أموال الزكاه فلا يعلم المسلمين كيف ينفقونها من كثرة الرخاء الذي يعيشون فيه ) ، يعني الغلاء هو الغلاء، والمرضى والفقراء هما هما .. ليه بنتحمس بس في رمضان ؟ طبعاً لأن رمضان ثوابه عظيم ولكن أظن في مجتمع يعيش في كرب دائم مثل مجتمعنا ، الثواب دائماً عظيم .. والله يضاعف لمن يشاء !

على فكرة، التكافل وتنفيث الكرب ليس فقط عن طريق الإطعام .. في مليون ومليون طريقة ، بعض الاقتراحات :

إشترك في إحدى الجمعيات الخيرية المنتشرة في كل مكان وشارك في أحد الأنشطة مثل:

– دروس لأطفال المدارس مجانية بدل الدروس الخصوصية

– زيارة الأيتام أو كفالة احدهم بمبلغ شهري بسيط

– عيادات أو استشارات طبية مجانية أو قوافل لنقل الدم

– زيارة المرضى في المستشفيات و نشر الأمل والبهجة

وإذا كان معندكش وقت وعاوز حاجة من البيت :

-ترجمة أو كتابة محاضرات على الكمبيوتر للطباعة من أجل المكفوفين

– تبرع بشيء لم تلبسه لفترة ، كل شهر

– تسجيل محاضرات بصوتك من أجل الطلاب المكفوفين

وغيرها من النشاطات المتوفرة في العديد من الجمعيات الخيرية …

وماتنساش :

-تسعى أن تقرأ وتلتمس العلم

تستر عيوب الناس و تمسك لسانك و سيبك من الكلام على الممثل الفلاني في البرنامج الفلاني وإلخ إلخ إلخ ..

تتواضع … لأنك في النهاية عبد خطاء غلبان .. تحاول أن تصبح أفضل ..

معلش ..طولت تاني … نص رمضان التاني بقى .. شدو حلكم !

سلام عليكم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s