خمس دقائق -19

حديث الليلة حديث يدلك على طريق السكينة في الدنيا والأخرة .. طريق حب الناس .. وطريق حب الله ..

حديث قصير، جامع ، إذا فهمناه عم الوئام والسلام على الأرض .. و تغمدنا الله بحبه ورحمته ..

الحديث رقم 31 من كتاب “شرح الأربعين النووية “

الحديث التاسع عشر :

عن أبي العباس سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه، قال: جاء رجل إلى النبي ، فقال:

( يا رسول الله ! دلني على عمل إذا عملته أحبني الله وأحبني الناس )؛

فقال:

{ ازهد في الدنيا يحبك الله، وازهد فيما عند الناس يحبك الناس }.

[حديث حسن، رواه ابن ماجه:4102، وغيره بأسانيد حسنه].

معاني وشرح الحديث :

إن محبّة الخالق للعبد منزلة عظيمة ، فهي مفتاح السعادة ، وباب الخير ، ولذلك فإنها لا تُنال بمجرّد الأماني ، ولكنها تحتاج من العبد إلى الجدّ والاجتهاد في الوصول إلى هذه الغاية ، وقد جاء في الكتاب والسنة بيان للعديد من الطرق التي تقرّب العبد من مولاه وخالقه ، وتجعله أهلا لنيل رضاه ومحبته ، وكان من جملتها ما أرشد إليه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث من التخلق بخلق الزهد

فما هو الزهد ؟

الزهد هو قصر الأمل في الدنيا ، وعدم الحزن على ما فات منها ، وقد تنوعت عبارات السلف في التعبير عنه ، وأجمع تعريف للزهد هو ما ذكره شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله حيث قال : ” الزهد: هو ترك ما لا ينفع في الآخرة “ ، وهذا يشمل ترك ما يضر ، وترك ما لا ينفع ولا يضر .

ولا يفهم مما سبق أن الأخذ من طيبات الحياة الدنيا على قدر الحاجة ينافي معنى الزهد ، فقد كان من الصحابة من كانت لديه الأموال الكثيرة ، والتجارات العديدة ، كأمثال أبي بكر الصديق و عثمان بن عفان و عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين ، لكن هذه التجارات وتلك الأموال كانت في أيديهم ، ولم تكن في قلوبهم ، ولهذا ترى الصحابة رضي الله عنهم في باب الصدقة ، ومساعدة المحتاج ، والإنفاق في سبيل الله ، تراهم كمطر الخير الذي يعطي ولا يمنع ، ويسقي حتى يُشبِع .


وعلى هذا فإن حقيقة الزهد : أن تجعل الدنيا في يدك لا في قلبك ، فإذا كان العبد مقبلا على ربّه ، مبتعدا عن الحرام ، مستعينا بشيء من المباحات ، فذلك هو الزهد الذي يدعو إليه الحديث ، وصدق بشر رحمه الله إذ يقول : ” ليس الزهد في الدنيا تركها ، إنما الزهد أن يُزهد في كل ما سوى الله تعالى ، هذا داود و سليمان عليهما السلام قد ملكا الدنيا ، وكانا عند الله من الزاهدين ” .

قال الحسن البصري رحمه الله : ” أدركت أقواما وصحبت طوائف ما كانوا يفرحون بشيء من الدنيا إذا أقبل ، ولا يأسفون على شيء منها إذا أدبر ، وكانت في أعينهم أهون من التراب ”  .

وقوله تعالى  : { واضرب لهم مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء فاختلط به نبات الأرض فأصبح هشيما تذروه الرياح } ( الكهف : 45 ) فالدنيا قصيرة، تهون ، وما هي إلا طريق إلى الجنة ..

أما عن حب الناس :

علمنا النبي صلى الله عليه وسلم السبيل إلى محبة الناس فقال : ( وازهد فيما عند الناس يحبّك الناس ) ،ومعنى ذلك : ألا يكون القلب متعلقا بما في أيدي الناس من نعيم الدنيا ، فإذا فعل العبد ذلك ، مالت إليه قلوب الناس ، وأحبته نفوسهم .

والسرّ في ذلك أن القلوب مجبولة على حب الدنيا ، وهذا الحب يبعثها على بغض من نازعها في أمرها ، فإذا تعفف العبد عما في أيدي الناس ، عظم في أعينهم ؛ لركونهم إلى جانبه ، وأمنهم من حقده وحسده .فما

أعظم هذه الوصية النبوية ، وما أشد حاجتنا إلى فهمها ، والعمل بمقتضاها ، حتى ننال بذلك المحبة بجميع صورها .

وأخيراً ..تعليقي :

يا جماعة .. هذه الدنيا قصيرة فانية .. الحقد والطمع ، الكراهية والاكتئاب ، والبخل والغرور والحسد ، كلها من أمراض القلوب التي استشرت في مجتماعتنا الأن .. فزاد الكره بين الناس، وقلت المحبة، وزاد المحتاجين ، وقل المتصدقين ، وزادت الجرائم ، وقلت العزائم .. احنا على شفا هاوية عميقة سحيقة لو لم نلحق أنفسنا وتطهرنا من أمراض قلوبنا وتذكرنا المعنى الحقيقي للزهد في الدنيا والزهد فيما عند الناس ..

من كتر زينة حياه نسينا انها فانية .. أعمانا الطمع في المزيد دائماً .. هيا نرجع إلى ديننا الحقيقي .. نترك الدنيا إلى أيدينا ..والأخرة إلى قلوبنا .. اللهم لا تجعل الدنيا أكبر همنا ولا مبلغ علمنا .. أمين

سلام عليكم


Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s