خمس دقائق – 20

حديث الليلة يبين يسر الاسلام ورحمة رسالة النبي عليه الصلاه والسلام ..حديث قصير ، سهل ، واضح ، حتماً سيبعث في قلبك الاطمئنان

الحديث رقم 22 من كتاب “شرح الأربعين النووية “

الحديث العشرين :

عن أبي عبد الله جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنهما: أن رجلاً سأل رسول الله ، فقال:

( أرأيت إذا صليت المكتوبات، وصمت رمضان، وأحللت الحلال، وحرمت الحرام، ولم أزد على ذلك شيئاً؛ أأدخل الجنة؟ )

قال:

{ نعم }

[رواه مسلم:15].

معاني الحديث :

المكتوبات : أي الفرائض

حرّمت الحرام : اجتنبته

أحللت الحلال : فعلته معتقدا حلّه .

شرح الحديث :

أرسل الله تعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم ، جعل الغاية من ابتعاثه الرحمة بالخلق ، والإرشاد إلى أقصر الطرق الموصلة إلى رضى الربّ ، وإذا رأينا قوله تعالى : { وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين } ( الحج : 107 ) فإنه صلى الله عليه وسلم لم يدّخر جهدا في إنقاذ البشرية من الضلال ، وتبصيرهم بالهدى والحق .

تحقيق هذا الهدف يتطلّب الإدراك التام لما عليه البشر من تنوّع في القدرات والطاقات ، إذ من المعلوم أن الناس ليسوا على شاكلة واحدة في ذلك ، بل يتفاوتون تفاوتا كبيرا ، فلئن كان في الصحابة من أمثال الصدّيق (أبو بكر الصديق)   و الفاروق (عمر إبن الخطاب )  وغيرهم من قادات الأمة الذين جاوزت همتهم قمم الجبال وأعالي السحاب ، فإن منهم – في المقابل – الأعرابي في البادية ، والمرأة الضعيفة ، وكبير السنّ ، وغيرهم ممن هم أدنى همّة وأقل طموحا من أولئك الصفوة .

ولذلك نرى – في الحديث الذي نتناوله – هذا الصحابي ، وقد أتى ليسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، سؤال المشتاق إلى ما أعده الله تعالى لعباده المتقين في الجنة ، ومسترشدا عن أقصر الطرق  التي تبلغه منازلها

إن هذا السؤال قد ورد على ألسنة عدد من الصحابة رضوان الله عليهم بأشكال متعددة ، وعبارات متنوعة ، فقد ورد في صحيح البخاري و مسلم ، أن أعرابيا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم يسأله عن الإسلام ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( خمس صلوات في اليوم والليلة ) ، فقال : هل علي غيرها ؟ ، قال : ( لا ، إلا أن تطوع ) ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( وصيام رمضان ) ، قال : هل علي غيره ؟ ، قال : ( لا ، إلا أن تطوع ) ،  وذكر له رسول الله صلى الله عليه وسلم الزكاة ، قال : هل علي غيرها ؟ ، قال : ( لا ، إلا أن تطوع ) ، قال : فأدبر الرجل وهو يقول  : والله لا أزيد على هذا ولا أنقص ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (  أفلح إن صدق )

وعن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه أن رجلا قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أخبرني بعمل يدخلني الجنة ؟ ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : ( تعبد الله لا تشرك به شيئا ، وتقيم الصلاة ، وتؤتي الزكاة ، وتصل الرحم ) رواه البخاري

لا ريب فيه أن السائل الذي سأل رسول الله صلى الله عليه وسلم كان دقيقا في اختياره للمنهج الذي رسمه لنفسه ؛ فإنه قد ذكر الصلوات المكتوبات (و هي الصلوات الخمس )، وهي أعظم أمور الدين بعد الشهادتين ، بل إن تاركها بالكلية خارج عن ملة الإسلام ، كما جاء في الحديث الصحيح : ( العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة ، فمن تركها فقد كفر ) .

وبعد الصلاة ذكر صوم رمضان ، وهو أحد أركان الإسلام العظام ، و مما أجمع عليه المسلمون ، وقد رتّب الله عليه أجراً كبيراً ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من صام رمضان إيمانا واحتسابا ، غفر له ما تقدم من ذنبه ) .

ثم أكّد التزامه التام بالوقوف عند حدود الله وشرائعه ، متمثلا بتحليل ما أحله الله في كتابه ، وبيّنه رسوله صلى الله عليه وسلم في سنته ، واجتناب ما ورد في هذين المصدرين من المحرمات ، مكتفيا بما سبق ، غير مستزيد من الفضائل والمستحبات الواردة .

لماذا إذاً ألم يذكر السائل الزكاه والحج على الرغم من انهما من أركان الاسلام الخمس ؟

الحقيقة أن الجواب على ذلك يحتاج منا إلى أن نعرف الفرق بين الحج والزكاة وبين غيرهما من العبادات ، فإن فرضيتهما لا تتناول جميع المكلفين ، فالحج لا يجب إلا على المستطيع ، كما قال الله تعالى : { ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا } (آل عمران : 97 ) ، كذلك الزكاة لا تجب إلا على من ملك النصاب ، ونستطيع أن نقول أيضاً : إن هذا الحديث ربما ورد قبل أن تفرض الزكاة أو الحج ؛ فإن الحج قد فُرض في السنة الثامنة ، والزكاة وإن كانت قد فُرضت في مكة فإنها كانت عامة من غير تحديد النصاب ، ولم يأتي بيان النصاب إلا في المدينة ، ولعل هذا هو السر في عدم ذكرهما  في الحديث .

أهمية الحديث ويسر منهج الاسلام :

هنا تأتي البشرى من النبي صلى الله عليه وسلم ، ليبين أن الالتزام بهذا المنهج الواضح ، كاف لدخول الجنة ، وهذا يعكس ما عليه الإسلام من يسر وسماحة ، وبعدٍ عن المشقّة والعنت ، فهو يسرٌ في عقيدته ، يسرٌ في عباداته وتكاليفه ، واقع ضمن حدود وطاقات البشر ، وهذا مما اختص الله تعالى به هذه الأمة دون سائر الأمم .

وأخيراً ، تعليقي :

جاء رسولنا الكريم باليسر والرحمة ، الاسلام دين يسر وسعة ، فإذا أمنت إيمانا حقاً، صليت وصمت واجتنبت النواهي وجبت لك الجنة .. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم دائماً يحاول أن ييسر علينا، حتى إن الرسول قام لصلاة التراويح ثلاث ليالي ، فلما إجتمع الناس لم يخرج في الليلة الرابعة خشية أن تفرض علينا صلاتها فتكون علينا مشقة ، وهذا من حديث البخاري : أن النبي صلى الله عليه وسلم ( قام بأصحابه ثلاث ليال وفي الثالثة أوفي الرابعة لم يُصلّ ، وقال : إني خشيت أن تُفرض عليكم ) ، وقيل أن الرسول لم يخير بين أمرين قط حتى إختر أيسرهما .. فكم من أحاديث تتحدث عن بساطة و يسر وسعة ديننا ، وسهولة اتباعه ، فهو كما نذكر كل ليلة ، دين الفطرة ، ومنهج الحياه السليمة السعيدة ..

كن صادق النية ، مجهداً لنفسك ، عازماً على أن تمشي على منهج الاسلام الصحيح ، لا تتكل فقط على سلامة القلب وسعة رحمة الله، فكلما بذلت، كلما أخذت ، فالجنة لها ثمن وثمنها العمل الصالح كما قال تعالى { وتلك الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون } ( الزخرف : 72 )

في أخر عشر ليالي من رمضان ، التي ستبدأ غداً ، لا تنسى أنك جزء من سباق إلى الجنة .. زد من العبادة، وذكر الله والقيام والعمل الصالح والصدقات .. وادعو الله أن يثبتك بعد رمضان على هذا الطريق المستقيم . فإذا كنت ممن يصلي متقطعاً ، اعزم على أن تستمر في إنتظام الصلاة ، وإذا كنت ممن يفوت الفجر كسلاً ، فاعزم أن تترك هذا الأمر .. إختر ذنباً وقرر انك في هذه الليالي العشر ستدعو وتجاهد نفسك على أن تتركه حتى يثبتك الله بعد رمضان وتجب لك الجنة .. اللهم انك عفو كريم تحب العفو فاعف عنا .. أمين

سلام عليكم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s