خمس دقائق – 21

حديث أول ليلة من الليالي العشر عن خلق و منهج حياه يعينك على طاعة الله

الحديث رقم 13 من كتاب شرح الاربعين النووية

الحديث الحادي والعشرون :

عـن أبي حـمـزة أنـس بـن مـالـك رضي الله عـنـه، خــادم رسـول الله عن النبي  صلى الله عليه وسلم  قــال:

{ لا يـُؤمـن أحـدكـم حـتي يـُحـب لأخـيـه مــا يـُحـبـه لـنـفـسـه }.

[رواه البخاري:13، ومسلم:45].

معاني الحديث :

{ لا يؤمن }

يعني الإيمان الكامل.

{ ما يُحب لنفسه }

من أمور الدين والدنيا، لأن هذا مقتضى الأخوة الإيمانية أن تحب لأخيك ما تحب لنفسك.

شرح الحديث :

حرص الإسلام بتعاليمه وشرائعه على تنظيم علاقة الناس بربهم تبارك وتعالى ، حتى ينالوا السعادة في الدنيا والآخرة ، وفي الوقت ذاته شرع لهم ما ينظم علاقتهم بعضهم ببعض ؛ حتى تسود الألفة والمحبة في المجتمع المسلم ، ولا يتحقق ذلك إلا إذا حرص كل فرد من أفراده على مصلحة غيره حرصه على مصلحته الشخصية ، وبذلك ينشأ المجتمع الإسلامي قويّ الروابط ، متين الأساس .

تحقيق هذا الكمال الإيماني في النفس ، يتطلب منها سموا في التعامل ، ورفعة في الأخلاق مع الغير ، انطلاقا من رغبتها في أن تُعامل بالمثل ، وهذا يحتّم على صاحبها أن يصبر على أذى الناس ، ويتغاضى عن هفواتهم ، ويعفو عمن أساء إليه ، وليس ذلك فحسب ، بل إنه يشارك إخوانه في أفراحهم وأتراحهم ، ويعود المريض منهم ، ويواسي المحتاج ، ويكفل اليتيم ، ويعيل الأرملة ، ولا يألو جهدا في تقديم صنائع المعروف للآخرين ، ببشاشةِ وجه ، وسعة قلب ، وسلامة صدر .

وكما يحب للناس السعادة في دنياهم ، فإنه يحب لهم أن يكونوا من السعداء يوم القيامة ، لهذا فهو يسعى دائما إلى هداية البشرية ، وإرشادهم إلى طريق الهدى ، واضعا نصب عينيه قول الله تعالى : { ومن أحسن قولا ممن دعا إلى الله وعمل صالحا وقال إنني من المسلمين } ( فصلت : 33 ) .

ويتسع معنى الحديث ، ليشمل محبة الخير لغير المسلمين ، فيحب لهم أن يمنّ الله عليهم بنعمة الإيمان ، وأن ينقذهم الله من ظلمات الشرك والعصيان ، ويدل على هذا المعنى ما جاء في رواية الترمذي لهذا الحديث ، قال صلى الله عليه وسلم :

( وأحب للناس ما تحب لنفسك تكن مسلما ) .

من مقتضيات هذا الحديث ، أن يبغض المسلم لأخيه ما يبغضه لنفسه ، وهذا يقوده إلى ترك جملة من الصفات الذميمة ، كالحسد والحقد ، والبغض للآخرين ، والأنانية و الجشع ، وغيرها من الصفات الذميمة ، التي يكره أن يعامله الناس بها .

وأخيراً تعليقي :

أخذتنا الحياه برتمها السريع واصبحنا مخلوقات نرجسية ، أنانية .. كل ما يهمنا هو مصلحتنا .. لا نحسن الظن بغيرنا ولا نبالي طالما مصالحنا محققة . السعي وراء المصلحة الشخصية في ذاته ليس بالعيب، فقد خلقنا الله عباداً طموحين .. ولكن لا بد أن نخرج من دائرة “نفسي نفسي” إلى الدائرة الأوسع قليلاً ، فلا أحد ينجح فرداً ، ولا ندخل الجنة فرادى كما قال تعالى في سورة الزمر: “وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمراً حتى إذا جاؤوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين” و زمراً ، أي جماعات ..

الانسان بما إنه مخلوق إجتماعي بطبيعته ، هذا الرتم السريع للحياه وتغلب المصلحة على كل شيء، يكربه ويشعره بالهم .. فأحلى لذة في الحياه هو أن ترى انك أسعدت شخصاً أو أحييت روحاً ، أو تركت مثلاً وقدوة في شخصاً .. وأحلى متاع الحياة ليس في مالاً تكنزه ، بل في مل تصرفه على الخير ، وليس في نجاح لا تشارك فيه أحداً ، ولكن في نجاح يفرح به كل من حولك .. حاول أنا تتصدى لصعب الحياه بأن تنظر للاخرين بعين الاخوة بدلاً من عين الندية في كل شيء .. حب لأخيك النجاح والهداية ، ادعو لأخيك بالصحة والعفاف ، لا تجعل الدنيا والمصلحة أكبر همك في هذا العالم وإلا ستعيش أبد الأبدين في كرب وضيق ..

دواء أمراض القلوب كالحقد والحسد والأنانية هو أن تحوط نفسك بعائلة وأصدقاء صالحين تعينون بعض على حب وطاعة الله وتطهرون قلوبكم وتحفظون ألسنتكم ، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” المؤمن مرآه المؤمن ” (أخرجه أبي داوود عن أبي هريرة ) ، فتسلح بالصحبة الصالحة لعلك تطهر نفسك من أنانيتها وتحب لأخيك ما تحبه لنفسك .. وهذا من كمال الايمان .. اللهم اجعلنا من المحبين لعبادك ، صافيين النفس والروح ، نحب لإخوتنا ما نحب لأنفسنا وطهرنا من أمراض القلوب .. أمين

سلام عليكم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s