خمس دقائق – 22

اللي ملاحظ سيكتشف اني متأخرة ليلة في “خمس دقائق ” .. ولأني عزمت ونويت على هذا العمل من أول رمضان حتى إذا لم يقرؤه سوى قليل القليل ، فالله أمرنا بلإحسان ، وهو أن تعبد الله كأنما تراه ، والعبادة في العمل تطلب أن تعمله على أكمل وجه وتتقنه إلى أبلغ درجة ممكنة .. ولهذا فأني سأحاول أنا أتدارك خطئي وأعوض ما فات لعل الله يجزيني ويجزي كل من قراؤه وإستفاد قيد أنملة خيراً ويرزقنا الاخلاص والإحسان .. ويتقبل صلاتنا و قيامنا ويعتق رقابنا في هذه العشر الأواخر ..

الحديث رقم41 من كتاب “شرح الأربعين النووية “

الحديث الثاني والعشرون :

عن أبي محمد عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلي الله عليه وسلم:

{ لا يؤمن أحدكم حتي يكون هواه تبعاً لما جئت به }

[حديث حسن صحيح. رويناه في كتاب الحجة بإسناد صحيح].

معاني الحديث :

{ لا يؤمن }

أي لايؤمن الإيمان الكامل، وليس المراد نفي الإيمان بالكلية.

{ حتى يكون هواه }

ميله وإرادته.

{ تبعاً لما جئت به }

أي: لما جاء به من الشرع فلا يلتفت إلى غيره.

شرح الحديث :

هذا الحديث مدلوله في بيان ضرورة التزام منهج الله تعالى ، والإذعان لأحكامه وشرائعه ، فإن المؤمن إذا رضي بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلى الله عليه وسلم نبيا ، حمله ذلك على أن يحكّم شرع الله في حياته ، فيحل حلاله ، ويحرم حرامه ، ويحب ما دعا إليه ، ويبغض ما نهى عنه ، ولا يجد في ذلك ضيقا أو تبرما ، بل إننا نقول : لا يعد إيمان العبد صادقا حتى يكون على مثل هذه الحالة من الانقياد ظاهرا وباطنا ، والتسليم التام لحكم الله ورسوله ، كما دلّ عليه قوله تعالى : { فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما } ( النساء : 56 ) .

وهذا يقتضي من العبد أن يحب الله ورسوله فوق كل شيء ، ويقدّم أمرهما على كل أمر ،كما قال تعالى : { قل إن كان آباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين } ( التوبة : 24 ) .

ولسنا نريد بهذه المحبة مجرد كلمات تقال ، أو شعارات ترفع ، لا تثمر عملا ولا انقيادا ، فإن لكل محبة دليلا ، ودليل صدق المحبة موافقة المحبوب في مراده ، وعدم إتيان ما يكرهه أويبغضه ، وإلا فهي دعاوى لا حقيقة لها ، وقد قال العلماء : ” كل من ادّعى محبة الله ، ولم يوافق الله في أمره ، فدعواه باطلة ” .

من أمثال إتباع الصحابة الفوري لأمور الدين :

وإنك لتقرأ في سير الصحابة الكرام ومن بعدهم ، فتعتريك الدهشة حين تجد منهم الامتثال الفوري للدين ، دون تأخير أو إبطاء ، واستمع إلى أنس رضي الله عنه وهو يصف لنا مشهدا من غزوة خيبر فيقول : ” أصبنا حمرا فطبخناها ، فنادى منادي النبي صلى الله عليه وسلم يقول : إن الله ورسوله ينهيانكم عن لحوم الحمر ، فإنها رجس ، فأكفئت القدور بما فيها ، وإنها لتفور باللحم ” ، وقريبٌ من ذلك ما ذكر في يوم تحريم الخمر ، إذ امتلأت طرق المدينة بالخمور المراقة على الأرض ، هذا مع شدة حبهم لها ، وتعلقهم بها منذ الجاهلية ، ولكنهم – رضي الله عنهم – قدموا رضا الله فوق كل شيء ، ولم يتقاعسوا عن طاعته طرفة عين .

ذق من حلاوة الايمان ..

وكفى بهذا الانقياد ثمرة أن يجد المرء في قلبه حلاوة الإيمان ولذته ، فقد روى البخاري و مسلم عن أنس بن مالك رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث من كن فيه وجد بهن حلاوة الإيمان : – وذكر منها – أن يكون الله ورسوله أحب إليه مما سواهما ) .

وإذا عدنا إلى قوله صلى الله عليه وسلم : ( حتى يكون هواه تبعا لما جئت به ) لعلمنا أن الغاية المطلوبة هي إخضاع رغبات النفس ومرادها لأوامر الشرع ، وليس المراد أن يحصل التوافق التام بين رغباتها وبين مراد الشارع ، فإن ذلك في الحقيقة أمر عسير ، إذ النفس مفطورة على اتباع الهوى ، والأمر بالسوء  ، فجاء الحديث ليبيّن أن اكتمال الإيمان مرهون بالانقياد للشرع ، ولم يعلّق كمال الإيمان على تغيير طبيعة النفس ، المجبولة على حب المعاصي والشهوات إلا من رحم الله .

ومن هنا ندرك أن مخالفة الهوى تتطلّب همّة عالية ، وعزيمة صادقة ، فلا عجب أن يكون جهاد النفس من أفضل الجهاد عند الله ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( أفضل الجهاد أن يجاهد الرجل نفسه وهواه ) رواه ابن النجار وصحّحه الألباني .

وأخيراً تعليقي :

مجاهدة النفس من أصعب الأشياء علينا بني آدم .. وهذا خاصةً إذا كان ايماننا ضعيفاً .. ولكن ما أفضل هذه الليالي العشر حتى نجاهد فيها أنفسنا ونطهرها من كل إثم .. خليك متابع نفسك الكام يوم اللي فاضلين من رمضان وهذا ب-:

1- حاسب نفسك كل بضع ساعات : مثلاً في اليوم مرتان أو ثلاثة ،، إجلس مع نفسك 5 دقائق وتذكر إذا كان لسانك قد فلت وإذا كنت اضعت وقتاً ثميناً فيما لا يفيد ، أو إذا كنت عاملت شخصاً بطريقة غير صحيحة ، اغضبت أمك أو ابوك ، لم تصلي الفرض في وقته أو غيرها من السيئات ، فإستغفر الله وحاول أن تتدارك الموقف ..

2- ادعو الله كثيراً : في هذه الأيام المباركة أكثر من  الدعاء .. إدع الله أن ينير لك الطريق ويعينك على مجاهدة نفسك ..

3- أذكر الله كثيراً : لا تنسى أن ذكر الله باللسان في يوم ما سيتملك من قلبك ويدخل فيه .. فهو يعفي الروح ويطهر القلب .. لا تنسى الباقيات الصالحات سبحان الله والحمد لله والله أكبر ولا إله إلا الله

4- انوي الصلاة بخشوع : جاهد نفسك في صلاتك ، انوي الخشوع فأنت مع الله .. اخشع في الصلاه تعطيك عزماً وقوة في مجاهدة نفسك عن هواها فهي تنهى عن الفحشاء والمنكر

5- وأخيراً وليس أخيراً .. كما أقول كل مرة .. ثقف نفسك !

ادعو الله أن يتقبل من ومنكم هذه الأيام القليلة الباقية ويجعلنا مما تعتق رقابهم .. اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنا .. أمين

سلام عليكم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s