خمس دقائق – 24

حديث اليوم عن سبب إجابة الدعاء .. فالدعاء هو العبادة ، والدعاء نعمة أنعم الله بها علينا لنتذلل له ونطلب منه فيعطينا ولو بعد حين ..

الحديث رقم 10 من كتاب “شرح الأربعين النووية “

الحديث الرابع والعشرون :

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله :

{ إن الله تعالى طيب لا يقبل إلا طيباً، وإن الله أمر المؤمنين بما أمر به المرسلين فقال تعالى: يَا أَيُّهَا الرُّسُلُ كُلُوا مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَاعْمَلُوا صَالِحاً [المؤمنون:51]، وقال تعالى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ كُلُواْ مِن طَيِّبَاتِ مَا رَزَقْنَاكُمْ [البقرة:172]، ثم ذكر الرجل يطيل السفر أشعث أغبر يمد يده إلى السماء: يا رب ! يا رب ! ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأنّى يستجاب له؟ }

[رواه مسلم:1015].

شرح الحديث :

الدعاء روضة القلب ، وأنس الروح ؛ فهو صلة بين العبد وربه ، يستجلب به الرحمة ، ويستعدي به على من ظلمه ، ومن عظيم شأنه ، وعلو مكانه ، أن جعله رسول الله صلى الله عليه وسلم أصل العبادة ولبها .

وإذا كان للدعاء هذه المكانة العظيمة ؛ فإنّه ينبغي على العبد أن يأتي بالأسباب التي تجعله مقبولا عند الله تعالى ، ومن جملة تلك الأسباب : الحرص على الحلال في الغذاء واللباس ، وهذا ما أشار إليه النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث .

ولقد أشار النبي صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث إلى حقيقة مهمة وهي : ( إن الله طيب ، لا يقبل إلا طيبا ) ، فبيّن أنه سبحانه وتعالى منزه عن كل نقص وعيب ، فهو الطيب الطاهر المقدس ، المتصف بصفات الكمال ، ونعوت الجمال ، ومادام كذلك ، فإنه : ( لا يقبل إلا طيبا ) ، فهو سبحانه إنما يقبل من الأعمال ما كان طيبا ، خالصا من شوائب الشرك والرياء ، كما قال سبحانه في محكم كتابه : { فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } ( الكهف : 110 ) ، كما أنّه تعالى لا يقبل من الأموال إلا ما كان طيبا ، من كسب حلال ، لذلك قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في معرض ذكر الصدقة : ( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب ، فإن الله يقبلها بيمينه…) الحديث ، وهو سبحانه أيضا لا يقبل من الأقوال إلا الطيب ، كما قال تعالى : { إليه يصعد الكلم الطيب } ( فاطر : 10 ) .

وحتى يتحقق للمؤمن هذه الطيبة التي ينشدها ، فإنّه ينبغي عليه أن يحرص على تناول الطيب من الرزق ، كما قال تعالى : { كلوا من الطيبات واعملوا صالحا } ( المؤمنون : 51 ) ، ، فإذا امتثل المسلم ما أُمر به ، حصل له من الصفاء النفسي والسمو الروحي ما يقرّبه من ربّه ، فيكون ذلك أدعى لإجابة دعائه .

ومن ناحية أخرى يجب على العبد أن ينأى بنفسه عن كل ما حرّمه الله تعالى عليه من مطعوم أو مشروب أو ملبوس ، لأن الحرام سيورده موارد الهلاك ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك : ( لا يربو لحم نبت من سحت إلا كانت النار أولى به ) .

لماذا لم يتقبل دعاء هذا الرجل :

ضرب لنا النبي صلى الله عليه وسلم مثلا عظيما ، لرجل قد أتى بأسباب إجابة الدعاء ، غير أنه لم يكن يتحرّى الحلال الطيب فيما يتناوله ، فهذا الرجل :

أولا : ( يطيل السفر ) ، والسفر بمجرّده يقتضي إجابة الدعاء ، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( ثلاث دعوات مستجابات لا شك فيهن : دعوة المسافر ) رواه أبو داود و الترمذي و ابن ماجة ، والمسافر يحصل له في الغالب انكسار نفس نتيجة المشاق التي تعتريه في سفره ، وهذا يجعله أقرب لإجابة دعائه .

ثانيا : (أشعث أغبر ) ، وهذا يدل على تذلّله وافتقاره ، بحصول التبذّل في هيئته وملا بسه ، ومن كانت هذه حاله كان أدعى للإجابة ؛ إذ إن فيه معنى الخضوع لله تعالى ، والحاجة إليه

ثالثا : ( يمد يديه إلى السماء ) ، والله سبحانه وتعالى كريم لا يرد من سأله ، روى الإمام أحمد وغيره ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( إن الله حيي كريم ، يستحي إذا رفع الرجل إليه يديه أن يردهما صفرا خائبتين ) .

رابعا : ما ورد من إلحاحه في الدعاء : ( يا رب ، يا رب ) ، وهذا من أعظم أسباب إجابة الدعاء ؛ ولذلك كان النبي صلى الله عليه وسلم يكرر ما يدعوا به ثلاثا .

فهذه أربعة أسباب لإجابة الدعاء ، قد أتى بها كلها ؛ ولكنه أتى بمانع واحد فهدم هذه الأسباب الأربعة  و هو أن أكله و لبسه من حرام ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : ( فأنّى يُستجاب له ؟ ) ، وهذا الاستفهام واقع على وجه التعجب والاستبعاد ، لمن كانت هذه حاله .

وأخيراً ، تعليقي :

ساعات كدة الواحد بيحس إن الدنيا ضاقت عليه ، وأنه كل ما يملكه هو الدعاء لله في تضرع، فيشعر بعدها بقوة وأمل .. تعلو الكم يوم الفاضلين دول ندعي الله بحق ، لا نمل من الدعاء ، ندعو ليعطينا الدعاء قوة في العمل والأخذ بلأسباب..

صدق النبي صلى الله عليه وسلم إذ يقول: ((من لم يسأل الله يغضب عليه )) رواه الترمذي 3373.


لا تسألن بني آدم حاجة         وسل الذي أبوابه لا تحجب
فالله يغضب إن تركن سؤاله     وبني آدم حين يسأل يغضب

كم هي كثيرة أمانينا وامالنا .. و كم سنكون أغبياء إذا لم نستغل فرصة العشر الأواخر في رمضان أن ندعو الله .. ولا تنسى أن من أسباب إجابه الدعاء :

-اليقين في الاجابة

-الخشوع

-عدم الاستعجال

-الأكل الحلال

اللهم استجب لنا في هذه الأيام المباركة يا أرحم الراحمين ، اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنا .. أمين

سلام عليكم


One thought on “خمس دقائق – 24

  1. A very valuable contribution by my friend Marwa el Nems.. thanks Marwa, JAK🙂

    عن السري السقطي قال: كن مثل الصبي، إذا اشتهى على أبويه شهوة فلم يمكناه، فقعد يبكي عليها، فكن أنت مثله، فإذا سألت ربك فلم يعطكه، فاقعد فابك عليه

    عن أبي الدرداء قال: ادع الله في يوم سرائك، لعله يستجيب لك في يوم ضرائك

    وعن ابن عيينة قال: لا تترك…وا الدعاء، ولا يمنعكم منه ما تعلمون من أنفسكم، فقد استجاب الله لإبليس وهو شر الخلق، قال: {قَالَ أَنظِرْنِى إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ * قَالَ إِنَّكَ مِنَ ٱلمُنظَرِينَ} [الحجر:36، 37]

    وقال بعض العارفين: ادع بلسان الذلة والافتقار، لا بلسان الفصاحة والانطلاق

    وعن الحسن أن أبا الدرداء كان يقول: جِدوا بالدعاء، فإنه من يكثر قرع الباب يوشك أن يفتح له

    وعن حذيفة قال: ليأتينَّ على الناس زمان لا ينجو فيه إلا من دعا بدعاء كدعاء الغريِق

    وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: دعوة المسلم مستجابة ما لم يدع بظلم أو قطيعة رحم أو يقول: قد دعوت فلم أجب

    وعن محمد بن واسع قال: يكفي من الدعاء مع الورع اليسير، كما يكفي القدر من الملح

    وعن أبي بكر الشبلي في قوله تعالى: {ٱدْعُونِى أَسْتَجِبْ لَكُمْ} [غافر:60] قال: ادعوني بلا غفلة، أستجب لكم بلا مهلة

    وعن عبد الله بن أبي صالح قال: دخل علي طاووس يعودني فقلت له: ادع الله لي يا أبا عبد الرحمن، فقال: ادع لنفسك، فإنه يجيب المضطر إذا دعاه

    وكان يحيى بن معاذ الرازي يقول: إلهي أسألك تذللا، فأعطني تفضلا

    وعن سعيد بن المسيب قال: إن الرجل ليُرفع بدعاء ولده من بعده

    وعن النخعي قال: كان يقال: إذا دعوت فابدأ بنفسك، فإنك لا تدري في أي دعاء يستجاب لك

    وعن إبراهيم التيمي قال: كان يقال: إذا بدأ الرجل بالثناء قبل الدعاء فقد وجب، وإذا بدأ بالدعاء قبل الثناء كان على رجاء

    عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكُنَّا إِذَا أَشْرَفْنَا عَلَى وَادٍ هَلَّلْنَا وَكَبَّرْنَا ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُنَا ، فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
    (( يَا أَيُّهَا النَّاسُ ، ارْبَعُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ ، فَإِنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أَصَمَّ وَلَا غَائِبًا ، إِنَّهُ مَعَكُمْ ، إِنَّهُ سَمِيعٌ قَرِيبٌ ، تَبَارَكَ اسْمُهُ ، وَتَعَالَى جَدُّهُ )) .

    أنت أيُّها الأخ الكريم هل تنادي ربَّك ؟ كم مرَّةً في الأسبوع تناديه ؟ مرَّةً واحدة ؟! النبي عليه الصلاة والسلام كان يدعو ربَّه في كل أحواله ؛ إذا خرج من البيت ، إذا دخل إلى البيت ، إذا دخل إلى السوق ، إذا خرج من السوق ، إذا التقى بإنسان ، إذا ارتدى ثيابه ، إذا خلع ثيابه .. فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ :
    (( الدُّعَاءُ مُخُّ الْعِبَادَةِ )) .

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s