خمس دقائق -26

حديث اليوم يجمع الدين في كلمة واحدة ، وهي النصيحة ..

الحديث رقم 7 من كتاب ” شرح الأربعين النووية “

الحديث السادس والعشرون :

عن أبـي رقــيـة تمـيم بن أوس الـداري رضي الله عنه، أن النبي قـال:

{ الـديـن النصيحة }.

قلنا: لمن؟

قال:

{ لله، ولـكـتـابـه، ولـرسـولـه، ولأ ئـمـة الـمـسـلـمـيـن وعــامـتهم }.

[رواه مسلم:55].

شرح الحديث :

حديثنا الذي نتناوله في هذ المقال حديث عظيم ، ويكفيك دلالة على أهميته أنه يجمع أمر الدين كله في عبارة واحدة ، وهي قوله صلى الله عليه وسلم : ( الدين النصيحة ) ، فجعل الدين هو النصيحة ، كما جعل الحج هو عرفة ، إشارةً إلى عظم مكانها ، وعلو شأنها في ديننا الحنيف .

والنصيحة ليست فقط من الدين ، بل هي وظيفة الرسل عليهم الصلاة والسلام ، فإنهم قد بعثوا لينذروا قومهم من عذاب الله ، وليدعوهم إلى عبادة الله وحده وطاعته ، فهذا نوح عليه السلام يخاطب قومه ، ويبين لهم أهداف دعوته فيقول : { أبلغكم رسالات ربي وأنصح لكم } ( الأعراف : 62 ) ، وعندما أخذت الرجفة قوم صالح عليه السلام ، قال : { يا قوم لقد أبلغتكم رسالة ربي ونصحت لكم ولكن لا تحبون الناصحين } ( الأعراف : 79 )

وفي الحديث الذي بين أيدينا ، حدد النبي صلى الله عليه وسلم مواطن النصيحة ، وأول هذه المواطن : النصيحة لله ، وهناك معان كثيرة تندرج تحتها ، ومن أعظمها : الإخلاص لله تبارك وتعالى في الأعمال كلها ، ، ومن معانيها كذلك : أن يديم العبد ذكر سيده ومولاه في أحواله وشؤونه ، فلا يزال لسانه رطبا من ذكر الله ، ومن النصيحة لله : أن يذبّ عن حياض الدين ، ويدفع شبهات المبطلين ، داعيا إلى الله بكل جوارحه ، ناذرا نفسه لخدمة دين الله ، إلى غير ذلك من المعاني

وأما عن ثاني مواطن النصيحة المذكورة في الحديث : النصيحة لكتاب الله : الإخلاص لكتاب الله أن تحسن تلاوته ، كما قال عزوجل : { ورتل القرآن ترتيلا } ( المزمل : 4 ) ، وأن تتدبر ما فيه من المعاني العظيمة ، وتعمل بما فيه ، ثم تعلمه للناس .

وثالث هذه المواطن،  النصيحة لرسول الله صلى الله عليه وسلم : تصديقه فيما أخبر به من الوحي ، والتسليم له في ذلك ، حتى وإن قصُر فهمنا عن إدراك بعض الحقائق التي جاءت في سنّته المطهّرة ؛ انطلاقا من إيماننا العميق بأن كل ما جاء به إنما هو وحي من عند الله ، ومن معاني النصح لرسول الله صلى الله عليه وسلم : طاعته فيما أمر به ، واتباعه في هديه وسنته ، وهذا هو البرهان الساطع على محبته صلى الله عليه وسلم .

ورابع هذه المواطن ، أئمة المسلمين : والمراد بهم العلماء والأمراء على السواء ، فالعلماء هم أئمة الدين ، والأمراء هم أئمةٌ الدنيا ، فأما النصح للعلماء : فيكون بتلقّي العلم عنهم ، والالتفاف حولهم ، ونشر مناقبهم بين الناس ، حتى تتعلّق قلوب الناس بهم ، ومن النصح لهم : عدم تتبع أخطائهم وزلاتهم ، فإن هذا من أعظم البغي والعدوان عليهم ، وفيه من تفريق الصف وتشتيت الناس ما لا يخفى على ذي بصيرة .

والموطن الخامس من مواطن النصيحة ، عامة الناس: وغاية ذلك أن تحب لهم ما تحب لنفسك ، فترشدهم إلى ما يكون لصالحهم في معاشهم ومعادهم ، وتهديهم إلى الحق إذا حادوا عنه ، وتذكّرهم به إذا نسوه ، متمسكا بالحلم معهم والرفق بهم ، وبذلك تتحقق وحدة المسلمين ، فيصبحوا كالجسد الواحد : ( إذا اشتكى منه عضو ، تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى ) .

وأخيراً، تعليقي :

كلما اقرأ هذا الحديث أتعجب كيف يمكن أن تضم كلمتان بسيطتان كل هذه المعاني التي من شأنها إصلاح شأن المسلمين.. يعني إذا جاء تعريف الدين، لم يأتي بعده كتاب طويل عريض ..ولكن جاءت بعده كلمة واحدة : النصيحة ! يا رب نفهم ونعمل بهذا الحديث ..

سلام عليكم

2 thoughts on “خمس دقائق -26

  1. Marwa says:

    Mariam,, I love this hadith!!
    bs I think en fe adab w rules ll nase7a y3ny mathalan:
    1- en el nase7a tkon 5alisa l wag-h Allah ebte3’a2an ll agr, msh 3shan 7ad ybayin ad a howa byfham wala ll shohra bein el nas
    2- en el nase7a tkon fl serr,, y3ny el 7ad elly byns7 maygesh odam kol el nas w yfda7 el 7ad elly bynsa7o 3shan ybayin en howa byfham aktar minno aw y7rego aw yday2o w 5alas
    قال الحافظ ابن رجب: “كان السلف إذا أرادوا نصيحة أحد وعظوه سرًا”

    ومن ذلك بيتا الشافعي المشهوران:

    تعمدني بنصحك في انفرادٍ وجنبني النصيحة في الجمـاعه
    فإن النصح بين الناس نوع من التوبيخ لا أرضى استماعه

    3- lazim tb3an tkon el nase7a b adab w rifq w tare2a kwayisa w en el sha5s elly bynsa7 y7ott nfso makan el 7ad elly byns7o y3ny fe nas tegy tnsa7 7ad 3la 7aga baseta bs t7asesso eno 5alas kda hwa kafir!! tb leih el ta2neb el zyada??
    y3ny elly byns7 lazim ykon 3ayiz el efada msh akin f dma3’o 7aga 3ayiz ydibaha kda w 5alas =D
    فانظر إلى من نَصَح بشدة وغلظة كم من باب للخير قد أغلق!
    قال عليه الصلاة والسلام: ((ما كان الرفق في شيء إلا زانه، وما نزع من شيء إلا شانه)) رواه مسلم
    “ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك”

    4- kaman lazim elly ynsa7 y5tar el wa2t el monasib ll nase7a, msh ay wa2t kda, msh yegy mathalan wa2t 5ina2a walla 7ad mit3asab w y2ol “wallahy kan l mafrod t3ml kaza w kaza……..” aked msh hayataqabbal! ولا شك أن للقلوب إقبالا وإدبارًا

    5- fe 7aga kaman gamela awe nt3alimha mn el rasul PBUH w heya: tahye2it el manso7
    y3ny a? y3ny lw kont 3ayiz tnsa7 7ad matd5olsh fl mawdo3 kda 3latol w t5oddo =D el awl kda ebtasem w 2ol klma 7lwa w b3den 2ol elly 3ayiz t2olo bira7a w b rifq,
    ثال :معاذ بن جبل (رضي الله تعالى عنه) كان يصلي، ويقوم بعد الصلاة أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يقدم إلى معاذ نصيحة في ذكر يقوله بعد الصلاة فهل أقبل النبي صلى الله عليه وسلم إلى معاذ، وأمسكه، وقال: يا معاذ قل بعد الصلاة كذا وكذا، هيأه أولا.. أعطاه كلام جميل قبل ما يعطيه النصيحة.
    قال -صلى الله عليه وسلم- “يا معاذ والله إني أحبك” معاذ انبسط.. ثم قال: “فلا تدعن في دبر كل صلاة اللهم أعني على ذكرك وشكرك وحسن عبادتك”، هنا ما العلاقة بالله بين الحب، وبين أن يقول هذا الذكر بعد الصلاة.. تهيئه حتى يفتح شهيته؛ ليقبل النصيحة.

    أخبر عبد الله بن عمر رضي الله عنه، أن النبي – صلى الله عليه وسلم – قال لحفصة رضي الله عنها : ( نعم الرجل عبد الله ، لو كان يصلي من الليل ) رواه البخاري و مسلم ، فأحدثت تلك الكلمات القليلة انقلابا في حياة ابن عمر رضي الله عنه، فلم يعد يترك قيام الليل إلا قليلاً .

    6- brdo balash ntlakik l ba3d b zyada
    تقول عائشة (رضي الله عنها) وهي تصف النبي -صلى الله عليه وسلم- قالت: دخلت النبي -صلى الله عليه وسلم- في الضحى قالت: فلما دخل علينا في الضحى قال: هل عندكم طعام؟ قالت: ما عندنا طعام.. ما في طعام أنا كنت أود أن يكون في طعام، ولكن ما في طعام.. ما قال النبي -صلى الله عليه وسلم- طيب لماذا لم تستيقظي مبكرة، وتحضري لنا طعاما؟ ما الذي تنامين إلى الضحى؟ لكنه قال -عليه الصلاة والسلام- “إني إذا صائم” وصام إلى المغرب

    yaaah,, e7na momkin nwsal ll daraga de??

    7- el nase7a kaman momkin tkon bl talme7 mn 3’er ma n7rg 7ad
    y3ny elly 3la raso bat7a =D =D
    مثال النبي -عليه الصلاة والسلام- كان إذا رأى خطأ لأحد أصحابه يقوم، ويقول:ما بال قوم يفعلون كذا وكذا.. يعني الذي فعل يفهمها يترك ما كان يفعل قال ذات مرة: ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء، بمعنى في الصلاة واحد يصلي وهو يقرأ يبدأ ينظر فوق أو إذا قال: سمع الله لمن حمده نظر فوق.. فنهي النبي عليه الصلاة والسلام عن ذلك فقال: “ما بال أقوم يرفعون أبصارهم إلى السماء؟” ثم لا زال أولئك يقعون في الخطأ، ويرفعون أبصارهم إلى السماء.. فقام -صلى الله عليه وسلم- وقال: “ما بال أقوم يرفعون أبصارهم إلي السماء” للمرة الثانية ثم قال: “لينتهن عن ذلك” يتركون رفع الأبصار “أو لتخطفن أبصارهم” أو رب العالمين يعميهم.. لا ترفع بصرك إلى السماء عن موضع سجودك في صلاتك، ولم يصرح -عليه الصلاة والسلام-

    tb leih asln nnsa7?? w a fada2il el nase7a?

    روى أبو هريرة رضي الله عنه:
    أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: ( إن الله يرضى لكم ثلاثاً، ويبغض لكم ثلاثا: يرضى لكم أن تعبدوه ولا تشركوا به شيئا، وأن تعتصموا بحبل الله جميعا، وأن تناصحوا من ولاه الله أمركم، ويسخط لكم قيل وقال وإضاعة المال وكثرة السؤال )

    في حديث معقل بن يسار، رضي الله عنه، قال في مرض موته لعبيد الله بن زياد:
    إني محدثك بحديث، لولا أني في الموت لم أحدثك به، سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: ( ما من أمير يلي أمر المسلمين، ثم لا يجهد لهم وينصح إلا لم يدخل معهم الجنة ).

    في حديث أبي أمامة:
    عن النبي صلى الله عليه وسلم، أنه كان يقول: ( ما استفاد المؤمن بعد تقوى الله خيراً له من زوجة صالحة، إن أمرها أطاعته.. وإن نظر إليها سرته، وإن أقسم عليها أبرته، وإن غاب عنها نصحته في نفسها وماله )

    w m3lsh tawwilt 3aleko =)

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s