خمس دقائق – 27

حديث الليلة رقم 27 (وهي ليلة وترية لعلها ليلة القدر ) حديث قدسي ، تقشعر له الأبدان من فضل ورحمة الله سبحان وتعالى لنا .. في هذه الليلة نتذكر فضل الله، ونخجل من أفعالنا وذنبنا، ونتذلل له لنستظل بظله في يوم لا ظل إلى ظله ، نبكي من خشيته ، ونرجو مغفرته، ونتوب من خطايانا حتى ينقينة منها كما ينقي الثوب الأبيض من الدنس ..

الحديث رقم 24 من كتاب “شرح الأربعين النووية “

الحديث السابع والعشرون :

عن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه، عن النبي صلي الله علية وسلم، فيما يرويه عن ربه تبارك وتعالى، أنه قال:

{ يا عبادي: إني حرمت الظلم على نفسي، وجعـلته بيـنكم محرماً؛ فلا تـظـالـمـوا }

{ يا عبادي ! كلكم ضال إلا من هديته، فاستهدوني أهدكم }

{ يا عبادي ! كلكم جائع إلا من أطعمته، فاستطعموني أطعمكم }

{ يا عبادي ! كلكم عار إلا من كسوته، فاستكسوني أكسكم }

{ يا عبادي ! إنكم تخطئون بالليل والنهار، وأنا أغفر الذنوب جميعاً فاستغفروني أغفر لكم }

{ يا عبادي ! إنكم لن تبلغوا ضري فتضروني، ولن تبلغوا نفعي فتنفعوني }

{ يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل واحد منكم، ما زاد ذلك في ملكي شيئاً }

{ يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا علي أفجر قلب رجل واحد منكم، ما نقص ذلك من ملكي شيئاً }

{ يا عبادي ! لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا في صعيد واحد، فسألوني، فأعطيت كل واحد مسألته، ما نقص ذلك مما عندي إلا كما ينقص المخيط إذا أدخل البحر }

{ يا عبادي ! إنما هي أعمالكم أحصيها لكم، ثم أوفيكم إياها؛ فمن وجد خيراً فليحمد الله، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه }.

[رواه مسلم:2577].

شرح الحديث :

لقد بدأ الحديث بإرساء قواعد العدل في النفوس ، وتحريم الظلم والعدوان ، يقول النبي صلى الله عليه وسلم فيما يرويه عن ربه : ( يا عبادي إني حرمت الظلم على نفسي ، وجعلته بينكم محرما فلا تظالموا ) ، وحقيقة الظلم : وضع الشيء في غير موضعه ، وهذا مناف لكمال الله تعالى وعدله ، فلذلك نزّه الله تعالى نفسه عن الظلم فقال : { وما أنا بظلام للعبيد } ( ق : 29 ) ، وقال أيضا : { وما الله يريد ظلما للعباد } ( غافر : 31 )

ولأن كان الله تعالى قد حرّم الظلم على نفسه ، فقد حرّمه على عباده ، وحذّرهم أن يقعوا فيه ؛ وما ذلك إلا لعواقبه الوخيمة على الأمم ، وآثاره المدمرة على المجتمعات ، وما ظهر الظلم بين قوم إلا كان سببا في هلاكهم ، وتعجيل العقوبة  عليهم ، كما قال سبحانه في كتابه العزيز : { وكذلك أخذ ربك إذا أخذ القرى وهي ظالمة إن أخذه أليم شديد } ( هود : 102 ) ، ومن ثمّ كانت دعوة المظلوم عظيمة الشأن عند الله ، فإن أبواب السماء تفتح لها ، ويرفعها الله فوق الغمام يوم القيامة ، بل إنه سبحانه وتعالى يقول لها ( وعزتي لأنصرنك ولو بعد حين ) كما صح بذلك الحديث .

ثم انتقل الحديث إلى بيان مظاهر افتقار الخلق إلى ربهم وحاجتهم إليه ، وذلك في قوله :

( يا عبادي كلكم ضال إلا من هديته ، فاستهدوني أهدكم ، يا عبادي كلكم جائع إلا من أطعمته ، فاستطعموني أُطعمكم ، يا عبادي كلكم عار إلا من كسوته ، فاستكسوني أكسكم )

فبيّن أن الخليقة كلها ليس بيدها من الأمر شيء ، ولا تملك لنفسها و لا لغيرها حولا ولا قوة ، سواءٌ أكان ذلك في أمور معاشها أم معادها ، وقد خاطبنا القرآن بمثل رائع يجسّد هذه الحقيقة ، حيث قال : { يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب } ( الحج : 73 )

أي : إذا أخذ الذباب شيئا من طعامهم ثم طار ، وحاولوا بكل عدتهم وعتادهم أن يخلصوا هذا الطعام منه ما استطاعوا أبدا ، فإذا كان الخلق بمثل هذا الضعف والافتقار ، لزمهم أن يعتمدوا على الله في أمور دنياهم وآخرتهم ، وأن يفتقروا إليه في أمر معاشهم ومعادهم .

وليس افتقار العباد إلى ربهم مقصورا على الطعام والكساء ونحوهما ، بل يشمل الافتقار إلى هداية الله جل وعلا ، ولهذا يدعو المسلم في كل ركعة بـ : {  اهدنا الصراط المستقيم } ( الفاتحة : 6 ) .

ثم بيّن الله تعالى بعد ذلك حقيقة ابن آدم المجبولة على الخطأ ، فقال : ( يا عبادي إنكم تخطئون بالليلِ والنهار ، وأنا أغفر الذنوب جميعا ، فاستغفروني أغفر لكم ) ، إنه توضيح للضعف البشري ، والقصور الذي يعتري الإنسان بين الحين والآخر ، فيقارف الذنب تارة ، ويندم تارة أخرى ، وهذه الحقيقة قد أشير إليها في أحاديث أخرى ، منها : ما رواه الإمام ابن ماجة بسند حسن ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : ( كل بني آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون ) ، فإذا كان الأمر كذلك فإن على الإنسان المسلم أن يتعهّد نفسه بالتوبة ، فيقلع عن ذنبه ، ويستغفر من معصيته ، ويندم على ما فرّط في جنب الله ، ثم يوظّف هذا الندم الذي يصيبه بأن يعزم على عدم تكرار هذا الذنب ، فإذا قُدّر عليه الوقوع في الذنب مرة أخرى ، جدد التوبة والعهد ولم ييأس ، ثقةً منه بأن له ربا يغفر الذنب ويقبل التوبة من عباده المخطئين .

ثم بين لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم – فيما يرويه عن ربّه – شيئا من مظاهر الكمال الذي يتصف به الله جل وعلا ، مبتدئا بالإشارة إلى استغناء الله عن خلقه ، وعدم احتياجه لهم ، كما قال تعالى : { يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد } ( فاطر : 15 ) ، فالله تعالى غني حميد ، لا تنفعه طاعة عباده ، ولا تضره معصيتهم ، بل لو آمن من في الأرض جميعا ، وبلغوا أعلى مراتب الإيمان والتقوى ، لم يزد ذلك في ملك الله شيئا ، ولو كفروا جميعا ، ما نقص من ملكه شيئا ، لأن الله سبحانه وتعالى مستغن بذاته عن خلقه ، وإنما يعود أثر الطاعة أو المعصية على العبد نفسه ، وقد جاء في القرآن الكريم ما يؤكد هذه الحقيقة ويوضحها ، قال الله عزوجل : { قد جاءكم بصائر من ربكم فمن أبصر فلنفسه ومن عمي فعليها } ( الأنعام : 104 ) ، فمن عرف حجج الله وآمن بها واتبعها ، فقد بلغ الخير لنفسه ، ومن تعامى عن معرفة الحق ، وآثر عليها ظلمات الغواية ، فعلى نفسه جنى ، وأوردها الردى .

وأخيراً ، تعليقي :

عزيزي الانسان..احنا ولا حاجة.. تذكر الله ..

لا تجعل العزة والغرور يأخذونك عزيزي الإنسان .. تذكر انك ضعيف في ملك الله .. وما أجمل هذه الليالي حتى تتذكر ضعفك وتتذلل للذي بيده كل شيء ، وترفع يديك داعياً تائباً ..

إذا كنت قد ظلمت أحداً (ومن منا لم يفعل !) فتب الأن ، وحاول أن تصلح خطأك .. ولا تنسى أن دعوة المظلوم مستجابة .. إذا كنت تظلم أمك أو ابيك بجفاك وقطعك الرحم ، فتذكر أن الله مالك الملك قد حرم الظلم على نفسه ..فلا تنام الليلة وأنت ظالم أبداً ..

تذكر نشأتك الاولى .. من أنت ومن أين أتيت ؟ رزقك الله فنسيته ومشيت تفسد في أرضه ؟ كرمك الله فظننت انك على كل شيء قادر ومشيت لا تبالي ؟ تذكر اليوم من هو الملك .. ومن هو الرحمن الرحيم .. لعلها ليلة توبة وغفران .. ليلة عبادة وليست ليلة نسيان .. لا تدعها تفوتك ..

كنت قد كتبت هذا الشعر منذ فترة وذكرني هذا الحديث به .. على قدي يعني بس قلت .. أهه تذكرة :

دعني أذكرك
بما كنت وما قد كان
ما أضعفك
ما أجهلك عزيزي الانسان

دعني أذكرك
بأنك من طين خلقت معززاً
ومن نفحات روح العظيم مكرماً
إلى أن نسيت إن أصلك عجين
ومشيت تخرق أرض الملك القادر العليم

دعني أذكرك
بماضيك القريب وزمانك
بما قد أنساك رفيقك
شيطانك

دعني أذكرك
بتشبثك بيدي ابيك
لتمشي أولى خطاك
ونفاذ صبرك
حتى تجري في لهفة وإشتياق

دعني أذكرك
بتعلثم لسانك في صباك
وبختبائك خلف أمك في الزحام
لا، لم تولد مقداماً حكيماً
ولم يكن لسانك يقطر عذب الكلام

دعني أذكرك
ببكائك مراراً على الصغائر
و حزنك على لعبة فقدت فوق الرمال
أو حلوى قد ضاعت
أم تظن من فراغ ولدت دموع الرجال

دعني أذكرك
انك لن تخرق الأرض
ولن تبلغ الجبال طولاً
انك لست قديساً
ولم تولد رسولاً

دعني أذكرك وأذكر نفسي
بما كنت وما قد كان
ما أضعفك
ما أجهلك عزيزي الانسان

——————————

اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنا هذه الليلة ..اعتق رقبانا وتقبل توبتنا وارزقنا الاخلاص  .. أمين  ..

سلام عليكم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s