خمس دقائق -29

الحديث القبل الأخير.. عن كثرة طرق الخير والصدقات وسهولتها .. مش لازم نكون في رمضان علشان نعمل خير .. ومش لازم الخير يكون بالتبرع

الحديث رقم 24 من كتاب “شرح الأربعين النووية”

الحديث التاسع والعشرون :

عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله :

{ كل سُلامى من الناس عليه صدقة، كل يوم تطلع فيه الشمس تعدل بين اثنين صدقة، وتعين الرجل فى دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعة صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وبكل خطوة تمشيها إلي الصلاة صدقة، وتميط الأذي عن الطريق صدقة }.

[رواه البخاري:2989، ومسلم:1009].

معاني الحديث :

سُلامى: سُلامى أي كل عضو ومفصل في جسم الانسان

شرح الحديث :

قوله  صلى الله عليه وسلم: (كل سلامى من الناس عليه صدقة) أي: أن كل يوم تطلع فيه الشمس فإن على مفاصل الإنسان كلها صدقة في كل يوم، والسلامى جاء في صحيح مسلم من حديث عائشة أنها المفاصل، وجاء فيه: أنها ثلاثمائة وستون مفصلاً، وهذه المفاصل يكون عليها في كل يوم صدقة، وهذه الصدقة التي تكون من هذه المفاصل هي تحركها في العبادة، واشتغالها بالعبادة.

بين صلى الله عليه وسلم أن مفاصل الإنسان التي هي ثلاثمائة وستون مفصلاً عليها في كل يوم تطلع فيه الشمس صدقة، فليس ذلك في العمر أو في الشهر أو في الأسبوع، بل في كل يوم، ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم ذكر أمثلة مما تكون به الصدقة، وهذا من قبيل التمثيل وليس من قبيل الحصر؛ لأن كل عمل صالح يتقرب به الإنسان إلى الله عز وجل فهو صدقة، فمن ذلك ما يكون قاصراً كالذكر والدعاء والصلاة والصيام، ومنه ما يكون متعدياً كالصدقة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإماطة الأذى عن الطريق وغير ذلك من كل ما هو متعد نفعه إلى الآخرين، فإن الإنسان يتصدق على نفسه وعلى غيره.

صدقة إصلاح ذات البين

قوله: (تعدل بين اثنين) أي: متخاصمين متنازعين بينهما خلاف فتصلح بينهما بالعدل أو تحكم بينهما بالعدل إذا حكّماك، فإن ذلك صدقة منك على نفسك وعلى غيرك؛ لأنك أحسنت إلى نفسك وأحسنت إلى غيرك، أحسنت إلى نفسك بأن عدلت وأصلحت بين الناس، وأحسنت إلى غيرك حين أتيت إلى الإصلاح بينهما، وحصل على يديك الإصلاح بينهما ودفع الشقاق والنزاع بينهما

صدقة إعانة الرجل في دابته

قوله: (وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة) أي: صدقة منك على نفسك وعلى غيرك؛ لأن نفعها متعد، وقد يكون الإنسان محتاجاً إلى أن يساعده في الركوب على الدابة؛ لكونه شخصاَ كبيراً أو ولداً صغيراً، وذلك بأن يساعده على الركوب عليها.. وأظن في عصرنا هذا إذا سعادة عجوزاً على ركوب سيارته أو في أتوبيس أو أي وسيلة مواصلات فأن هذا أيضاً من نفس نوع هذه الصدقة ، وكما قلنا ، الصدقات في هذا الحديث على سبيل المثال وليس الحصر
الصدقة بالكلمة الطيبة

قوله: (والكلمة الطيبة صدقة) كل كلام حسن وكل كلام طيب وكل كلام جميل فإنه صدقة من الإنسان على نفسه، أو صدقة منه على نفسه وعلى غيره؛ لأنه إن كان ذكراً أو قراءة قرآن أو تسبيحاً أو تحميداً أو تهليلاً أو تحميداً فكل ذلك يعتبر صدقة، وكذلك قراءة القرآن وتعليم العلم والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، فكل ما يحصل من الإنسان من كلام طيب فإنه يعتبر صدقة. والكلمة الطيبة هي كلمة مفردة وهي جملة، ولكن يدخل تحتها الذكر، وقراءة القرآن، والأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر، والتعليم وغير ذلك، كل ذلك يدخل تحت الكلمة الطيبة
صدقة المشي إلى الصلاة

قوله: (وبكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة) هذا يحصل بكون الإنسان يذهب إلى المساجد فيحصل الأجر في ذهابه وإيابه، فكل خطوة يخطوها إلى الصلاة في ذهابه إلى المسجد يرفع له بها درجة ويحط عنه بها خطيئة، وهذا نفع قاصر وليس بمتعد، وهو من الأفعال؛ لأن الصدقات المذكورة منها ما هو أقوال ومنها ما هو أفعال، فالعدل بين الناس قول وهو متعدٍّ؛ لأن العدل بينهم والحكم بينهم بالكلام وبالقول، وحمل الإنسان على الدابة هو فعلي وهو متعد، وكل خطوة يمشيها إلى الصلاة فعلية قاصرة ليست بمتعدية؛ لأنه نفعها لا يتجاوز صاحبه ولا يتعداه إلى غيره
وأخيراً ، تعليقي :

في أخر ليالي رمضان ، أحببت أن أذكركم وأذكر نفسي بفضل الله علينا أن جعل شكر نعمه علينا سهلاً يسيراً .. فمن من يستطيع شكر كل مفصل من ال-360 مفصل يومياً إذا كان شكر هذه النعمة يجب أن يكون بإخراج صدقة من المال مثلاً ؟ اغدقنا الله بنعمه علينا وأغدق علينا بسبل الخير التي لا تعد ولا تحصى .. لا تترك الصدقة بعد رمضان .. لا تترك حب فعل الخير .. تذكر حب الله وتكريمه لك ..إنظر إلى يديك ،عينيك ، أذنيك ، رجليك ، فمك ولسانك ، جلدك ، شعرك ، وكل جزء فيك .. إنظر اليهم وقل الحمد لله .. ولا تستخسر أن تبتسم في وجه أخيك أو تميط الأذى عن الطريق، أو أن تساعد عجوزاً في مصلحة أو أن تمشي إلى المسجد .. هل تستكثر على نفسك شكر نعمة الله عليك إذا كان قد سهل لك طرق الخير إلى هذا الحد ؟إستخدم ال-360 مفصل في صلاة ركعتي الضحى كل صباح لشكر هذه النعمة .. إستخدم ال-360 مفصل في توصيل جدك إلى هذا المشوار الذي يريد أن يقوم به و لكن لا أحد فاضي يساعده فيه .. إستخدم مفاصل وجهك لتبتسم ولسانك لتقول “سلام عليكم وكيف الحال ” لبواب المنزل
إستخدم مفاصل يداك لتحميل هذا الحجر الكبير بعيداً عن وسط الشارع ، وإستخدم كفيك لتطبطب على طفل يتيم في دار ايتام .. إستخدم مفاصل قدميك لتأخذك إلى المسجد  ولتسحب معك أخوك الصغير وتمسك يده لتكون قدوة له .. إستخدم عقلك لتقوم بعملك على أكمل وجه ، وإستخدم معصمك في فتح باب الخير عليك وعلى من حولك
..
ما أعظمه هذا الدين .. ما أيسره .. لا تجعل الخير يقف عند نهاية رمضان .. فنعم الله عليك طول العام .. اشكرها كما ارادها الله أن تشكر ..
اللهم تقبل من أخر ليالي رمضان واعف عنا وبارك لنا في عامنا القادم واستخدمنا لنصرة أمة الاسلام والمسلمين ولا تستبدلنا يا رب العالمين .. أمين
سلام عليكم

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s