خمس دقائق – الاسبوع 1

سلام عليكم جميعاً

تخيلوا وحشتوني ؟ آه والله ! بقالنا إسبوع أهو بعد رمضان والعيد .. رجعت ريما لعادتها القديمة ؟

علشان مبقاش كدابة ، أنا بعد ثالث أيام العيد اكتأبت وحسيت إن الدنيا ضلمة فجأة ، ولسة سأصوم ال-6 البيض ، ولسة مش بعمل حاجة مفيدة قوي في حياتي (حيث اني لا أعمل ومنتظرة البدء في دراستي العليا ولكن الاجازة طولت والاجراءت كمان طولت ) وخلاص مفيش إطعام أو تجميع اساعد فيه، ومفيش تراويح ولا تهجد ، وبقيت اصحى الساعة 1 الظهر و المغرب رجع يبقى الساعة 7 والدنيا فعلاً ضلمت ..

وبعدين أخذت قرار اني لن اسمح لشيطان نفسي أن يسيطر علي ويكئبني .. الواحد أصلاً وراه مليون حاجة ممكن يستفيد بيها من وقته ، وإن السعادة والتفاؤل : قرار شخصي ، من السهل جداً تنفيذه ولكن من الصعب أخذه .. فإذا أخذته ونظرت في نعم الله عليك حولك ، حتماً ستنظر للدنيا بعين أخرى وتبدأ في إستثمار ما جنيت في رمضان على أكمل وجه ..

بعد المقدمة الطويلة دي ، أحب أبدأ أول حلقة من سلسلة خمس دقائق ( بعد رمضان) ، والتي كما قلت في أخر رمضان ، ستكون إسبوعية، كل يوم جمعة حديث جديد بشرحه . يقرأ في خمس دقائق وإن شاء الله يبقه صداه لأخر العمر  فكما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « أحب الأعمال إلى الله أدومها وإن قلّ » (متفق عليه ) .

وفي هذه السلسلة ستتناول الأحاديث العديد من الموضوعات (وليست من نفس الكتاب كما في رمضان) وسأضع المصادر التي أخذت منها شرح الحديث في نهاية كل حلقة… و بالله التوفيق من قبل ومن بعد🙂

حديث الاسبوع الأول :

عن أبي هريرة رضي الله عنه ،قال صلى الله عليه و سلم ” إذا مات ابن آدم انقطع عمله إلا من ثلاث : علم ينتفع به ، وصدقة جارية ، وولد صالح يدعو له “

[رواه مسلم ]

شرح الحديث :

معروف أن الإنسان إذا مات فإنه ينقطع عمله لأنه مات والعمل إنما يكون في الحياة إلا من هذه الأمور الثلاثة لأنه هو السبب فيها الصدقة الجارية وهي الخير المستمر مثل أن يوقف الرجل عقاره على الفقراء فإن الفقراء ما داموا ينتفعون بهذا العطاء  أو كبناء المساجد وحفر الآبار وطباعة الكتب النافعة، وسائر الأوقاف التي وقفت على مقتضى الشريعة ، فإنه يكتب له وهو أجر حاصل بعد موته لكن هو السبب في إيجاده .

والثاني العلم الذي ينتفع به بأن يعلم الناس ويدلهم على الخير وعلى فعل المعروف فإذا علم الناس وانتفعوا بعلمه بعد موته فإن له أجرهم من غير أن ينقص من أجورهم شيء لأن الدال على الخير كفاعل الخير وهذا دليل على بركة العلم وفائدته في الدنيا والآخرة

وأما الثالث وهو الولد الصالح الذي يدعو له بعد موته فلأن الولد من كسب الإنسان وقال عليه الصلاة والسلام في الحديث (أو ولد صالح يدعو له) .. لأن الولد غير الصالح لا يهتم بنفسه فلا يهتم بأبيه أو أمه وفيه إشارة إلى أنه من المهم جداً أن يربي الإنسان أولاده تربية صالحة حتى ينفعوه في حياته وبعد مماته

وفي قوله صلى الله عليه وسلم (أو ولد صالح يدعو له) إشارة إلى أن الدعاء للأب أو لغيره من الأقارب أفضل من أن يقوم الإنسان بعبادة يتعبد لله بها ويجعل ثوابها لهم لأن النبي عليه الصلاة والسلام لم يقل أو ولد صالح يصلى له أو يصوم له أو يتصدق له مع أن سياق الحديث في العمل انقطع عمله إلا من ثلاث فلو كان عمل الإنسان لأبيه بعد موته مما يندب إليه لبينه النبي صلى الله عليه وسلم وأيضاً يكون دعاء الإنسان لوالديه أفضل من أن يسبح أو يقرأ أو يصلى أو يتصدق ويجعل ثواب ذلك لهم والإنسان محتاج إلى العمل الصالح فليجعل العمل الصالح لنفسه وليدعُ لوالديه بما يحب ولا يعني قوله صلى الله عليه وسلم أو ولد صالح يدعو له أنه لو دعا له غير ولده لم ينتفع به..

بل دعاء أخيك المسلم نافع لك ولو كان ليس قريباً لك قال الله تعالى (وَالَّذِينَ جَاءُوا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ وَلا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلاًّ لِلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ) فوصف الله هؤلاء الأخيار بأنهم يدعون لأنفسهم ولإخوانهم الذين سبقوهم بالإيمان وهذا يشمل إخوانهم الأحياء والأموات وقال النبي عليه الصلاة والسلام( ما من مسلم يموت فيقوم على جنازته أربعون رجلاً لا يشركون بالله شيئاَ إلا شفعهم الله فيه)..

وأخيراً تعليقي :

كلما اقرأ هذا الحديث استشعر أهمية الصدقة، على فكرة، الصدقة الجارية أمر سهل في زماننا هذا ، فأي مصحف تضعه في مسجد، أو أي صدقة في مستشفى لتجهيزها، أو أي صدقة في تعليم أطفال أو غيره تصبح صدقة جارية .. لا تبخل على غيرك..ولاتبخل على نفسك أولاً فالفضل كله سيعود إليك عندما توارى التراب ..

أما عن العلم النافع، فلا تستكثر معلوماتك أو علمك على الناس .. وما أكثر طرق نشر العلم هذه الأيام. لم يعد الأمر صعباً ولم يعد من اللازم أن تكون عالماً جليلاً أو كاتباً محترفاً ( مع إنه يجب أن تتقي الله في عملك ومعلوماتك فلا تنشر كلاماً لم تتأكد منه ) ، فمن السهل نشر علمك بالنصيحة لأقاربك واصدقاءك، ومن السهل نشر علمك على فيسبوك ، ومن السهل نشر علمك على مدونتك ، ومن السهل أن تساهم في نشر علم الأخرين ، ومن السهل أن تذهب إلى أي ملجأ لتعلم الأطفال شيئاً ينتفعون به وهكذا .. لا تبخل على نفسك وغيرك .. فالفضل كله سيعود إليك عندما تواري التراب …

أما عن الولد الصالح ، فخذ بالك الحديث لم يقل : إبن مع إنه ما أحلى وأجمل دعوة الابن لوالديه .. ولكن هذا للتوضيح ..

تربية الأبناء في هذا العصر المليء بالصعوبات والفتن مهمة صعبة .. ولكن ضع نصب عينيك دعاء ابنك لك بعد مماتك .. فاتق الله في تربيته ، يعود عليك النفع عندما تواري التراب ..

اللهم إصلح حال امتنا بنا .. اللهم زدنا علما نافعاً متقبلاً ولا تجعلنا نبخل به على من حولنا .. فخير الناس أنفعهم للناس .. أمين

سلام عليكم !

المصادر :

http://www.muslm.net/vb/showthread.php?t=322937

http://www.sohbanet.com/vb/showthread.php?t=201010

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s