رحلة إلى حديقة الأسماك

مدخل الحديقة العريق

أخذتنا أقدامنا أنا وأبي  إلى مدخل “جنينة الأسماك” بالزمالك ، القاهرة، أمس في محاولة لقتل الوقت المتبقي لميعاد لدي في مكان قريب. كنت قد أسأت تقدير الوقت المطلوب للنزول من مصر الجديدة إلى الزمالك عبر كوبري 6 أكتوبر ، وبدأت الرحلة في الواحدة ظهراً لالحق بميعادي الساعة الثانية ظهراً .. ولكن شاءت الأقدار أن نصل إلى الزمالك في زمان قياسي ، 20 دقيقة بالظبط ! (اى والله ..) مما ترك لنا أكثر من نصف ساعة نتجول فيها في حديقة الأسماك ..

أخر مرة دخلت تلك الحديقة كنت في حوالي السابعة أو الثامنة من عمري ، مع مدرستي في المرحلة الابتدائية. لم أكن أتذكر أي شيء عنها غير اني قرأت عن تعرضها للاهمال أو تحولها إلى ملجأ خاص “للحبيبة” والتلاميذ المتهربين من المدرسة لكي “يحبوا” وخصوصاً أن الحديقة واسعة وبها “الجبلاية”، وهي مجموعة من المغارات الصناعية التي توفر جواً من الهدوء والظل والجو اللطيف برضه🙂

المهم، تحت مدخل الحديقة العريق، قطع لنا أبي تذكرتين (قيمة التذكرة جنيهان .. طبعاً الرجل إستنكر الخمسة جنيهات التي أعطاها له أبي مطالباً ب-“فكة” .. أو من الأخر، كان عاوز أبي يؤكد له إن “كل سنة و أنت طيب ” فيضرب على الجنيه الأخير .. مفيش مشكلة🙂 ) ، ودخلنا .

التذكرة..بعد ما قطعت

الحديقة فسيحة للغاية .. بها أشجار كافور من التي تبلغ من العمر أكثر من 100 عام ..تم انشأها في عام 1867 ، عندما طلب الخديوي إسماعيل من مدير متنزهات باريس إحضار أحد الخبراء لتصميم حديقة، تكون على شكل جبلاية. دعوني استعرض عليكم وصف ما كانت عليه الحديقة ( قررت أن اقرأ في تاريخ الحديقة بعد عودتي إلى منزلي أمس حتى أتخيل ما كانت عليه ..) :

في هذه الحديقة مغارات وممرات يسير فيها الزوار ، ووضعت بها صناديق زجاجية مازالت تحوي مجموعات متنوعة ونادرة من الأسماك النيلية والبحرية وأسماك الزينة ، تنعكس عليها أشعة الشمس من خلال فتحات علوية ، وفي الأماكن المظلمة سلطت الأضواء الكهربائية بطريقة فنية تزيد المشهد جمالا
كان عبد الحليم حافظ يسكن أمامها .. ويمكنه أن يراها من شرفة منزله كسائر المنازل في هذا المكان
تصميم الحديقة يشبه السمكة ، فهى مكونة من فتحتين تشبهان فتحتي الخياشيم وخلفهما منطقة البهو ، وعلى جانبي الفتحتين توجد زعنفتان جانبيتان خلفهما ممرات الحديقة
وحديقة الأسماك الآن بها 49 حوض أسماك ، كما بها بانوراما لعرض الأسماك المحنطة ، كما يرى الزائر شرحا مجسما لكيفية تحور الأسماك واتخاذها شكلا خاصا يساعدها على معيشتها الدائمة في الماء ، كما تحتوي الأحواض على أنواع من السلاحف التي تعيش في المستنقعات والأنهار
وستجد في واجهة الحديقة حوض كبير يحتوي على العديد من الأسماك المفترسة ، ومن الأنواع التي تثير فضول الزائرين سمك الخنزير وسمك القرش
وخارج حديقة الأسماك هناك ممرات تفصل بين مسطحات خضراء تفضل العائلات الإستمتاع بها ، ويلعب الأطفال في أرجائها ، كما تضم حديقتها على أشجار نادرة من مدغشقر وأستراليا وتايلاند

المغارة

أما عما رأيت أنا أمس :

المغارات والممرات التي يسير فيها “الحبيبة” مازلت موجودة .. وهي في الحقيقة جميلة للغاية بتصميمها ، ولكن للحق، لم ألاحظ موضوع انها على شكل سمكة ده خالص ..

معظم رواد الحديقة ، في الواحدة والنصف ظهراً، من الشباب. لم أرى أي رحلات مدرسية أو عائلة .. برضه المدارس لسة بادئة .. يمكن على الاسبوع القادم كدة ..

أما عن ال-49 حوض ، فحدث ولا حرج .. كل ما رأيته أنا وأبي 5 أحواض ، 2 منهم فارغين من الماء (إلا لو السمك المصري عبقري بقى وبيعرف يعوم منغير مية )، وحوض به سلحفتين جر عليهم الزمن ، حوض به 3 من أسماك القرموط النيلية التي تحجرت ولم تعد حتى تريد التحرك ، وحوض به بعض أسماك البلطي .. وحوض أخير به بعض الأسماك الصغيرة التي لا أعرف اسمها لأن ال”ورقة” المعلقة فوق الحوض تم تقطيعها ..

لا توجد أي معلومات عن الأسماك (الشبه حية ) أو عن الحديقة عن طريق أي لافتات أو معلقات .. الأحواض غير نظيفة وزجاجها لم ينظف منذ أكثر من ربع قرن .. وداخل المغارة عبارة عن عمل فني كبير من الطباشير بمختلف الألوان التي تعبر عن حب أبناء الشعب المصري لبعضهم بعض .. فأحمد يحب منى، وسمير يحب ليلى ، وخالد رسم القلوب المقطعة ، وحنان تحب علي ، إلخ إلخ ،،

بعد التجول في المغارة (والعكننة على بعض الكوبلس في محاولة بحثنا عن الأحواض المأهولة بلأسماك )، خرجنا إلى الحديقة نفسها .. بحثنا عن “بنش” لنجلس عليه ، فلم نجد سوى بعض “المصاطب” القديمة ، ولكن كانت للحق نظيفة ، وبجانب بعض المصاطب وجدنا صندوق قمامة حديدي بحجم سيارة صغيرة مملوء عن اخره وتجمع حوله الذباب في منظر حضاري برائحة متميزة للغاية ..

أما عن الحوض الكبير الموجود في واجهة الحديقة (الذي من المفروض إنه يحتوي على الأسماك المفترسة ) فكان فاضي ، فارغ من المياه والشيء الوحيد المفترس فيه هو كمية التراب الذي اعتلاه ..

وحتى لا يكون كلامي كله سخرية وكأبة :

صعدت مع أبي على قمة الجبلاية عن طريق السلالم المؤدية إلى السطح ، ففاجأنا عامل يلبس “يونيفورم” الكافتريا الخاصة بالحديقة والتي تقع على سطح الجبلاية (وعلشان مخليش في نفسك حاجة ، الكافيتريا اسمها “رومانس” ) يسألنا إذا كنا نريد أن “نشرب حاجة ساقعة ” .. فشكره أبي ووقف يتحدث معه عن حال الحديقة ، وأكد لنا عامل رومانس المتفاني أن الحديقة عينت “دكتور” جديد لتطوير الجبلاية وبعث الحياه في أحواض الأسماك ، وأن بمطلع العام القادم ستشهد الحديقة تطوراً وتستعيد رونقها ..

الجبلاية من فوق

شكرنا الرجل وطلبنا منه أن يسلم لنا على الأخ رومانس وتمشيت مع أبي إلى خارج الحديقة ونحن نتحدث عن كيفية تحويل تلك الحديقة في سهولة إلى مكان يعج بالزائرين من أطفال مدارس، أو حتى سائحين لا يملكون الوقت للذهاب إلى البحر الأحمر للتمتع باسماكه فيرونها في الحديقة ، أو بالمصريين الذين يتطلعون إلى قضاء بعض الوقت في مكان مفتوح وممتع ، بأقل من 5 جنيهات .. وسألت أبي : هو الأفكار إلي احنا بنقولها دي عاوزة حد عبقري أو فكيك يعني لتنفيذها ؟؟

ليست أفكار من الفضاء .. ولكن …

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s