يوميات مصرية في شتوتجارت – اليومية الاولي

أنا عندي كلام كتير عاوزة أقوله على فكرة .. مش شرط يكون كلام مهم بس أنا أحذركم من البداية اني غالباً هاكتب كتير النهاردة ..

وصلنا هنا إلى أرض مدينة شتوتجارت، مقاطعة بادن فورتمبرغ ، جمهورية ألمانية الاتحادية ، منذ ثلاث اسابيع بالتمام والكمال .. نحن مجموعة من 8 أشخاص نكون المجموعة الجديدة من شباب الماسترز في برنامج انفوتك في جامعة شتوتجارت . وهو برنامج للدراسات العليا باللغة الانجليزية (علشان محدش ينخدع ويفتكر اننا نتحدث الألمانية والا حاجة ! )  . وهذه بعض من يومياتنا وقصصنا .. أو بالأخص ، قصصنا من وجهة نظري .

كما في أي يوميات عودتكم أن اكتبها :

-كلمة “يومية” لا تعني اني سأكتب كل يوم .. ولا حتى كل إسبوع .. هو الموضوع بييجي كدة حسب المزاج🙂

-بعض اليوميات ستكون طويلة .. والاخرى قصيرة .. بعضها بمغزى .. وبعضها مكتوب فقط لأني شعرت بحاجة ملحة للكتابة حتى لو كان الكلام المكتوب كله بتنجان

-أي مطلحات غريبة ، شخصيات جديدة ، أو أسماء حركية سيتم ذكرها في أول كل يومية كما عودتكم من قبل🙂

اليومية الأولى :

استيقظت في الثامنة صباحاً ، فقط لأكتشف انها السابعة وليست الثامنة! وهذا لأن ألمانيا غيرت الساعة امبارح بالليل إلى التوقيت الشتوي ، وهذا يدخلنا جميعاً ، أبناء مصر المحروسة في ألمانيا، موسوعة جينيس للارقام القياسية كأول بني أدمين تتغير الساعة عليهم خمس مرت في سنة وحدة 🙂 .. توقيت صيفي ، ثم توقيت شتوي قبل رمضان، ثم توقيت صيفي بعد رمضان ، ثم توقيت شتوي من أول أكتوبر، ثم توقيت شتوي مرة أخرى في ألمانيا . حاجة تجيب إستبحس لأي شخص طبيعي يعني !

إنبسط بصراحة لما لقيت الدنيا لسة بدري كدة خصوصاً اني كان ورايا فاصل من التنظيف .. والنهاردة كان تقريباً أول يوم الواحد يقضيه في شتوتجارت ويقدر ينظم أفكاره ويشعر بالإستقرار قليلاً .. فالأسبيع الماضية كانت كلها مشاوير وأوراق لابد أن ننهيها ومحاضرات وغيرها .. فانتهزت هذه الفرصة الثمينة حتى أقوم بالتنظيف ثم اقرأ أخبار مصر وأخبار العالم على رواقة بما اني منقطعة عن العالم بقالي تقريباً من أول ما وصلنا هنا ! وهذا شيء مرعب بالنسبة لي .. لأنه من السهل جداً في خضم روتين الحياه هنا أن تعتبر نفسك في فقاعة منعزلة عن العالم وتنغرز فيها وتنسى إنه في باقي الكون يمضي خارج الفقاعة ..

بعد فاصل الثقافة والتنظيف وغيره ، خرجنا إلى الغابة ، والتقينا مع مجموعة أخرى من أبناء مصر في شتوتجارت والبلاد المحيطة وقمنا بعمل “باربي كيو ” .. حفل شواء يعني🙂 إحتفالاً بالشمس الساطعة على غير العادة والتي أنعم الله بها علينا هذا الاسبوع. لن استطيع أن أصف لكم المنظر في المكان الذي كنا فيه ، وهو مكان بجانب الجامعة.. أول مرة في حياتي أعاصر وأرى بعيني فصل الخريف كما كانوا يصفونه لنا في الكتب . أشجار عالية صفراء ، حمراء، خضراء، برتقالية .. تمر بضع دقائق ثم تأتي نسمة أخيرة تحمل أوراق الشجر وتطير بها لتنزل في خفة تغطي الأرض، في منظر  من لوحة بديعة أبدعها الخالق سبحانه وتعالى ..

إمتلأ المكان بالناس ، وكالعادة علت أصواتنا .. كل ما تلاقي ناس متجمعين وصوتهم عالي و ضحكاتهم تملأ المكان ، يجب أن تعرف انك في وسط أبناء بلدك.. فكن فخوراً🙂 انتشرت رائحة الشواء في المكان وامتلأت الأيادي بالسندوتشات . كفتة وفراخ وهوت دوغ وغيرها من الخيرات .. وامتلأت البطون وعلت المحادثات في مواضيع مختلفة منها خطتنا لقضاء العيد الكبير سوياً .. وطبعاً خطت الفتة والورق عنب ..

جلست على المرجيحة الموجودة بجانب المكان ، وبدأت في “التعويم” كما تعلمت وأنا طفلة .. وبدأت أعلو وأعلو .. إلى النقطة التي تشعر فيها انك تطير، و سرحت بخيالي بعيداً  وأنا أغني “الدنيا ريشة في هوا ، طايرة بغير جناحين ، احنا النهاردة سوى، وبكره هنكون فين فالدنيا ” ثم تذكرت اننا كنا نغني هذه الاغنية كثيراً العام الماضي عندما كنا أيضاً في ألمانيا وقت مشروع التخرج. و أيقنت في قرارة نفسي إن القدر كتب علي اني أعود إلى هذا المكان مرة أخرى .. وراودتني نفس اسئلة العام الماضي .. يا ترى ازاي سنعيش جميعاً ؟ هل سنكتئب بعد فترة ؟ هل سنتغير؟ هل سننسى اهلنا واصدقائنا ؟ هل سننجح ؟ ماذا سنفعل بعد الماسترز ؟ هل سندخل في دوامات ونكد أن نغرق فيها؟ هل سنحد عن الطريق الصحيح ؟ طيب هنتخن و لا هنخس ؟ طيب هنتفوق ولا هنعك ؟ هانحب ولا هنكره ؟ هنسافر ونلف العالم ؟ هنشعر بلاضطهاد ؟ هنعمل مصايب ؟ طيب هنعرف نثبت نفسنا ؟ هنسعد ولا هنشقي ؟ … وغيره وغيره وغيره .. و لكن.. زي ما سألت الأسئلة دي العام الماضي ، ومريت  بكل المواقف السابقة وشعرت بكل دة ، كل حاجة هتعدي في النهاية، بحلوها ومرها ..إنهردة احنا هنا تاني .. مين عارف بكرة هنطير على فين ..

أنا عارفة اني مكتبتش معلومات كثيرة مهمة هذه المرة وقد وعدت قبل ذلك اني سأكتب .. ولكني حذرتكم في البدايه..

على فكرة .. أنا لسة في كلام كتير قوي عاوزة أحكيه وأكتبه (يعني على الأقل يجب أن أحكي لكم عن جاري الباكستاني مظهر .. أو كما يكتبها : مزار .. وأحواله وقصصه !) وعاوزة أحكيلكم عن الدراسة ، والعديد من الأشياء والمواضيع الاخرى .. ولكن اليومية دي تصبيرة ..

 

إلى أن أراكم على خير قريباً جداً .. محمد منير و-.. الدنيا ريشة في هوا🙂

 

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s