يوميات مصرية في شتوتجارت – 2

طبعاً أنا ملحقتش أرغي كثيراً في اليومية السابقة ، سأحاول التعويض النهاردة..

المشكلة اني حاسة اني عندي كلام كتير جداً عاوزة أقوله ، بس أول ما أبدأ كتابة، يتبخر كل شيء …

 

طب نتكلم عن إيه النهاردة ؟

سأحدثكم اليوم عن “مظهر” .. أو “مزار” كما يطلق على نفسه، جاري الباكستاني .

جاء مزار إلى المانية منذ 10 أيام. قابلته في المطبخ الذي نتشارك فيه بالصدفة .. ويا ليتها من صدفة🙂

 

نبذة عن الشعب الاروبي عامةً (بإستثناء الأسبان و الايطاليين ) :

– عندما تقابل أي شخص، في الأسانسير، على السلم، في المطبخ، في أي مكان ، يجب أن تبتسم وتقول :مورجن (صباح الخير يعني .. أو ما يماثله في اللغات الاروبية الاخرى ) ، ثم .. ولا حاجة.. بس كدة!!

– فبالنظر إلى النقطة السابقة ، من الممكن أن نطبق هذا على كل التعاملات في الحياه اليومية . جيرانك، عندما تقابلهم أثناء الطبيخ في المطبخ، أقصى ما تقوله :صباح الخير ، مساء الخير ، الجو حلو النهاردة، سلام . بس كدة !

-مفيش حاجة اسمها “بعزم عليك ” … يعني أنا اطبخ وإنت “تشم” الريحة بس .. فكرة المشاركة عندهم محدودة عند حاسة الشم

 

نبذة عن الشعب المصري (وغيره طبعاً .. )

-عندما تقابل شخص لا تعرفه في الأسانسير أو في أي مكان ، لا تقل شيئاً وترمقه بنظرات من فوق لتحت فاحصة

-عندما تتشارك مع أي شخص من جيرانك في المطبخ أو غيره لابد ، يجب ، لا مفر من “اللت والعجن ” .. يعني بدال ما تطبخ في نصف ساعة ، ستطبخ في ساعة ، وفي تلك الساعة ستكون عرفت كل المعلومات عن جارك من أول إسمه إلى نوع السيارة التي يركبها إبن خالته🙂

-خلصت طبيخ ؟ طب لازم تعزم !! عيب يعني !

أما عن مزار، الباكستاني ، فهو من النوع الثاني (زينا يعني .. ولا أريد أن أدخل في مقارنة بين تأثير اللت والعجن على تقدم الأمم بمقارنة مصر إلى أوروبا إلى باكستان .. وعلى فكرة لو هنتكلم عن باكستان .. من الأخر بلد جامدة برضه ! ) . المهم، سحب كرسي وبدأ الحديث بيننا. تحدث عن وحدته في ألمانيا بعد 24 ساعة من قدومه إليها حيث إنه لم يسافر خارج بلده قبلا، كما إنه مندهش من تلك الوحدة ! فهو يتشارك مع 5 أشخاص اخرين في المطبخ وأقصى ما يقولوه كل منهم هو “مورجن” .. بصراحة، صعب علي لأني في أول سفرية لي كنت محاطة بأصدقائي في نفس المكان، وكنت اتحدث مع أهلي يومياً، ومع ذلك شعرت بوحدة شديدة. ثقافة مجتمعنا مكتلفة تماماً عن ثقافتهم هنا. هنا الكلام غير مباح في أي شيء .. أما في بلادنا، ثقافة الزحام والمجتمع المترابط تحتم علينا إغتيال كل الخطوط الحمراء فيما يتعلق بما هو شخصي.. ورأيي أن النموذجين مخطئين . المجتمع الاروبي مجتمع منفصل، مترامي الأطراف، يشبه مصفاه واسعة الخروم تقع منها المعكرونة عندما تصفيها .. ومجتمعنا مترابط، متمسك، لا تستطع المعكرونة فيه أن تشم حتى نفسها فيه ! والاثنين لا يصنعون معكرونة مظبوطة !

المهم، خلينا في مزار.. سحبت كرسي وجلسة لأن كان واضح إن الموضوع سيطول .. حكى لي عن أهله وعن كيف إنه تركهم ولكنه الأن يفتقدهم بشدة. و سألني عن الطبخ وأصوله، ففي بلاده لا يطبخ الرجال.. (كالعادة .. ) وإنه لم يأتي بالجهاز (الكمبيوتر يعني ) معه مما يزيد من شعوره بالوحدة .. طمأنته أن هذا ألشعور سيتبخر سريعاً ، خاصةً أن شتوتجارت مليئة من بني بلده .. يعني تبص يمين ، هندي، تبص شمال، باكستاني ، تبص فوق، صيني ، يعني كله من دة ! وطمأنته إنه أول ما يسطب سكايبي، الحياه ستصبح بمبي .

جلس يحكي لي عن نظام الجامعات في باكستان . أحب اهنئكم إن المصريين تقريباً الشعب الوحيد إلذي يدرس حوالي من 16 إلى 17 عام (11 أو 12 عام مدرسة، ثم 5 جامعة ) قبل أن يحصل على بكلوريوس في الهندسة أو غيرها من الكليات العملية .معظم البلاد تنهي الأن البكالوريوس في 4 أو 3 سنوات .. مزار يدرس الفزياء ، و هو يعمل على الماسترز برضه مثلي ، ولكنه يبلغ من العمر 30 عام ! اندهشت ، لأنه قال سابقاً إنه أنهى البكالوريوس في 4 سنوات.. فسألته لماذا تأخر على الماجستير ، فأجابني قائلاً إنه كان لابد أن يلبي إلتزامات و واجبات تجاه عائلته (حاجة زي يصرف على عائلته واخوته البنات حتى يتزوجون ) ثم بعد 9 سنوات، انتهت هذه الواجبات فقرر أن يذهب ليحق حلمه في ماجستير ثم دكتوراه في الفزياء ..

شعرت إن بين ثقافتنا توافق شديد مع أن المسافة بين بلادنا بعيدة للغاية .. يعني في مصر من الطبيعي أن يضحي الولد بأحلامه في سبيل تلبية إلتزامات إجتماعية عديدة .. ولكن الفرق إن الالتزامات تنتهي في وقت ما في باكستان ، ولكن في مصر.. العوض على الله🙂

ومع إنه رغاي كثيراً ، احترمت فيه اصراره على تحقيق “حلمه” بعد 9 سنوات من التخرج ! أظن أننا كشعب نفتقد هذه الخاصية ، إتباع الحلم .. أو حتى “الحلم” ذاته . في حاجة فينا تلاشت واختفت وقدرتنا على تصديق اننا من الممكن حقاً تحقيق بعض من أحلام حياتنا كسرها هذا الزمن الضنك الذي نعيشه .. نظرتنا للحلم تحولت من أمل مستقبلي محقق إلى مستحيل خيالي أفلاطوني ..

حدثني أيضاً عن مستوى الجامعات في باكستان وشهرتها .. وإهتمامهم بالتعليم وبعث بعثات عديدة إلى الخارج .. كما حدثني عن البرياني الذي تصنعه أخته ، وهو الأحسن في باكستان (والبرياني أكلة .. لا أعلم كنهها🙂 ) ..

طبخ أول طبق له منذ إسبوع ، كان عبارة عن عدس أصفر بس معه بهرات وحاجات تانية غريبة .. ولحظي (برضه) كنت بجانب المطبخ عندما أنهى طبقه ، فعزم علي (مش قلت لكم زينا بالظبط ! ) و ذقته.. لم يكن سيئاً .. كان شبيه بالبودنغ كدة .. مش شوربة يعني .. لكنه أصر إنه لم يصنعه كما يجب أن يكون .. أما أنا فعزمت عليه اليوم التالي بالبسلة بالجزر والصلصة التي صنعتها .. كانت جامدة قوي على فكرة ؛)

هذا العالم الكبير الصغير، يحوي من شرقه إلى غربه كل حاجة ممكنة .. وها قد أثبت لي إن التشابه ممكن وأن حلقات الوصل بين الشعوب أصغر من الأميال .. هذا العالم الصغير الكبير ، يسعنا جميعاً ، باختلافاتنا وتميزنا وثقافتنا .. وهذه الخلطبيطة بين الشعوب تثير العقل وتدعوه للتفكير .. مين عارف، مش يمكن في ناس على كوكب بلوتو بيقولوا “مورجن” وفي نفس الوقت “بيعزموا” ؟؟

تصبحوا على خير !

2 thoughts on “يوميات مصرية في شتوتجارت – 2

  1. Mimi says:

    Ya M this is so nice! I felt the bardo the differences and similarities when I met this Italian guy at work, esmo Alessio. Bardo they have very similar habits, and yet so different. He too graduated at 26 years old from Computer Science, ezay so late, ma3 enno he didn’t do anything except study during those years, ma3rafsh. Bas wade7 en in Egypt we finish relatively nice and early!
    It’s always a great experience when you come in contact with a diversity of nationalities, I find that they always bring something new to the table. And although we are all different, in the end we share the little habits. Keep it up ya M, love it =D
    P.S. In love with the new look of the blog! Thumbs waaaaaaaay up for this one!😉

    Like

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s